٤ ـ (وَما كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْها فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ) (١).
وقد خرج بالنتيجة التالية :
إن علمه الأزلي الذاتي سابق على كل الأشياء فهو يعلم كل شيء من الأمور المحتومة والموقوفة وفي التالي يعلم ما يتحقق تحقق ما علّق عليه وما لا يتحقق.
وأما علمه الفعلي فهو يساوق وجود الشيء فإذا أوجد ، علم ذلك لأن فعله بما هو معلوله قائم بذاته قيام المعنى الحرفي بالاسمي ، وما كان كذلك لا يغيب عن ذاته لأن غيبوبته تساوق عدمه ، والحضور لديه ، عبارة أخرى عن كونه عالما به.
وبذلك يظهر أمران :
١ ـ إن نسبة البداء إليه سبحانه ، نسبة حقيقية ، لأن الفعل ظهر له بوجوده ، بعد ما لم يكن ظاهرا لعدم وجوده ومثل هذا العلم المحدود لا يستلزم الجهل قبل الوجود ، لأن التحديد راجع إلى علمه الفعلي لا الذاتي.
٢ ـ إن كثيرا من الآيات تعلل فعله سبحانه بتحصيل العلم وطلبه ، مع أنه يستحيل عليه الجهل ، فكيف يطلب العلم ، ولكن الامتناع راجع إلى علمه في مقام الذات ، لا في علمه في مقام الفعل وإن العلم في مقام الفعل ، ليس زائدا على نفس الإيجاد والتكوين ففعله علمه وعلمه فعله ، ومثل هذا لا يكون متحققا إلا بنفس الفعل.
__________________
(١) سبأ آية ٢٢.
