خاتمة المطاف نذكر أمورا :
الأمر الأول :
إن البداء بالمعنى المذكور يجب أن يكون على وجه لا يستلزم تكذيب الأنبياء ووحيهم بأن تدل قرائن على صحة الإخبار الأوّل كما صح الخبر الثاني ، كما هو واضح لمن قرأ قصة يونس وإبراهيم الخليل عليهالسلام ، فإن القوم قد شاهدوا طلائع العذاب فأذعنوا بصحة خبر يونس كما أن التفدية بذبح عظيم دلت على صحة إخبار الخليل عليهالسلام ، وهكذا وجود الأفعى تحت الثياب أو في جوف حطب اليهودي يدلّان على صحة إخبار النبي الأعظم.
كل ذلك يشهد على أن الخبر الأوّل كان صحيحا ومقدّرا ، غير أنّ الإنسان يمكن له أن يغيّر مصيره بعمله الصالح أو الطالح كما في غير تلك المقامات وبالجملة يجب أن يكون وقوع البداء مقرونا بما يدل على صحة إخبار النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ولا يكون البداء على وجه يعدّ دليلا على كذبه ، ففي هذه الموارد دلت القرائن على أنّ المخبر كان صادقا في خبره.
