الأمر الثاني :
إن البداء لا يتحقق فيما يتعلق بنظام النبوة والولاية والخاتمية والملاحم الغيبية التي تعد شعارا للشريعة فإذا أخبر المسيح بمجيء نبي اسمه أحمد وأخبر النبي بكونه خاتما للرسل أو أن الخلافة بعده لوصيه أو أنه يخرج من ولده من يملأ الأرض قسطا وعدلا ونظير ذلك ، فلا يتحقق فيه البداء قطعا ، لأنّ احتمال البداء فيه ناقص للحكمة ، وموجب لضلال العباد ، ولو كان احتمال هذا الباب مفتوحا في تلك المسائل الأصولية ، لما وجب لأحد أن يقتفي النبي المبشر به ولا يوالي الوصي المنصوص ولا يتلقى دين الإسلام خاتما ولا ظهور المهدي (عج) أمرا مقضيا بحجة أنه يمكن أن يقع فيها البداء ، ففتح هذا الباب في المعارف والعقائد والأصول والسنن الإسلامية ، مخالف للحكمة وموجب لضلالة الناس. وهذا ما يستحيل على الله سبحانه. وإنما مصبّ البداء هو القضايا الجزئية أو الشخصيّة كما هو الحال في الأخبار الماضية.
* * *
