من مصائب مما لا يتطرق إليها المحو والاثبات قدر شعرة ، ولأجل ذلك لو أمكن للإنسان أن يتّصل به ، لوقف على الحوادث على ما هي عليه بلا خطأ ولا تخلّف.
وأما الثاني : فهو لوح المحو والاثبات الذي أشار إليه سبحانه بقوله : (يَمْحُوا اللهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ) (١) فالأحكام الثابتة فيه ، أحكام معلّقة على وجود شرطها أو عدم مانعها ، فالتغيير فيها لأجل إعواز شرطها أو تحقق مانعها وربما يكتب فيه الموت نظرا إلى مقتضياته ، ولكنه ربما يمحي ويكتب فيه الصحّة لفقدان شرط التقدير الأول أو طروء مانع من تأثير المقتضي.
فالتقدير الأوّل يفرض لأجل قياس الحادث إلى مقتضيه ، كما أن التقدير الثاني يتصوّر بالنسبة إلى جميع أجزاء علّته ، فإن الشيء إذا قيس إلى مقتضيه (الذي يحتاج الصدور منه إلى وجود شرائط وعدم موانع) يقدّر وجوده ، وبالنظر إلى مجموع أجزاء علّته التي منها الشرائط وعدم الموانع ، يقدّر عدمه لفرض عدم وجود شرائطه ، وتحقق موانعه.
إذا علمت ذلك ، فاعلم أنه ربما يتصل النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أو الولي بلوح المحو والاثبات ، فيقف على المقتضي من دون أن يقف على شرطه أو مانعه ، فيخبر عن وقوع شيء ولكنه ربما لا يتحقق لأجل عدم تحقق شرطه أو عدم تحقق وجود مانعه وذلك هو البداء في عالم الاثبات وإن شئت قلت : إنّ موارد وقوع البداء حسب الاثبات من ثمرات البداء في عالم الثبوت ، ولم يرد في الأخبار من هذا القسم من البداء إلا موارد لا
__________________
(١) الرعد آية ٣٩.
