وذلك لأن الاعتقاد بالبداء مثل الاعتقاد بتأثير التوبة والشفاعة يوجب رجوع العبد عن التمادي في الغي والضلالة ، والإنابة إلى الصلاح والهداية.
فقد اتضح مما ذكرناه :
أولاً : أنه سبحانه كل يوم هو في شأن.
وثانياً : أنّ لأفعال العباد تأثيرا في حسن العاقبات وسوئها ونزول الرحمة والبركة والعقاب والنقمات.
البداء في مقام الاثبات :
إذا عرفت ما ذكرناه فاعلم أنّ المراد من البداء في مقام الاثبات هو وقوع التغيير في بعض مظاهر علمه سبحانه فإن لعلمه سبحانه مظاهر منها ما لا يقبل التغيير ومنها ما يقبل ذلك.
أما الأول : فهو المعبّر عنه ب «اللوح المحفوظ» تارة وب «أم الكتاب» أخرى قال سبحانه : (بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ) (١).
وقوله تعالى : (وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ) (٢).
وقال سبحانه : (ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ) (٣) فاللوح المحفوظ وأم الكتاب وذلك الكتاب الذي كتب فيه ما يصيب الإنسان
__________________
(١) البروج آيتان ٢١ ـ ٢٢.
(٢) الزخرف آية ٤.
(٣) الحديد آية ٢٢.
