لا مسيّر ، وحر في تصرفاته (١) لا مجبور ، له أن يغيّر مصيره وقدره بحسن فعله ، وجودة عمله ، ويخرج اسمه من الأشقياء ، ويدخله في السعداء ، كما أنّ له أن يخرج اسمه من السعداء ويدخله في الأشقياء بسوء عمله.
فالله سبحانه كما يمحو ويثبت في التكوين ، فيحيي ويميت ، كذلك يمحو مصير العبد ، ويغيره حسب ما يغيّر العبد بنفسه (فعله وعمله) لقوله سبحانه :
(إِنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ) (٢) وكل ذلك لأجل أن يديه مبسوطتان وأنّ العبد حر مختار ، قادر على تغيير القضاء ، وتبديل القدر بحسن فعله أو سوئه ، كما دلّت عليه الآيات والروايات.
وليس في ذلك أي محذور ولا مخالفة للعقل ولا الكتاب والسنّة بل تغيير القضاء بحسن الفعل وتغيير القدر سوئه هو أيضا من قدره وقضائه وسننه التي لا تبديل لها ولا تغيير ، فالله سبحانه إذا قدّر لعبد شيئا وقضى له بأمر ، فلم يقدره ولم يقضه به على وجه القطع والبت ، بحيث لا يتغيّر ولا يتبدل ، بل قضى به على وجه خاص وهو أن القضاء والقدر يجري عليه ، ما لم يغيّر العبد حاله ، فإذا غيّر حاله بحسن فعله أو سوئه ، يتغيّر القضاء ويتبدل القدر ويخلف قضاء وقدرا آخر مكانهما الأوّل ، وكل هذه أيضا قضاء وقدر منه كما لا يخفى.
__________________
(١) لا يخفى أن المقصود من أفعال الإنسان التي تثبت اختياره فيها هي الأفعال التي تتعلق بها التكاليف لا الأفعال التي تصدر منه قهرا ، كفعل الهاضمة ، مثلا.
(٢) الرعد آية ١١.
