قرينه في ذلك كأنه نبيّ ، فلذلك أتى بلفظ «إن» بصورة الترديد. قال القاضي : ونظير هذا التعليق في الدلالة على التأكيد والاختصاص قولك : إن كان لي صديق فهو زيد ، فإن قائله لا يريد به الشك في صداقته بل المبالغة في أن الصداقة مختصة به لا تتخطاه إلى غيره» (١).
فإذا كان في الأمم السالفة رجال بهذا القدر والشأن فلما ذا لا يكون بين الأمة الإسلامية رجال شملتهم العناية الإلهية فأحاطوا بالكتاب والسنة احاطة كاملة يرفعون حاجات الأمة في مجال العقيدة والتشريع.
فمن زعم أن مثل هذه الإفاضة تساوق النبوة والرسالة فقد خلط الأعمّ بالأخص ، فالنبوة منصب إلهي يقع طرفا للوحي يسمع فيه النبي كلام الله تعالى ويرى رسول الوحي ، ويكون إما صاحب شريعة مستقلة أو مروّجا لشريعة من قبله.
وأما الإمام فهو الخازن لعلوم النبوة في كل ما تحتاج إليه الأمة من دون أن يكون طرفا للوحي أو سامعا كلامه سبحانه أو رائيا للملك الحامل له. ولإحاطته بعلوم النبوة طرق أشرنا إليها.
ومن التصور الخاطئ الحكم بأن كل من ألهم من الله سبحانه أو كلّمه الملك فهو نبي ورسول ، مع أن الذكر الحكيم يذكر أناسا ألهموا أو رأوا الملك ، ولم يكونوا بالنسبة إلى النبوة في حلّ ولا مرتحل هذه أم موسى يقول في حقها سبحانه : (وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ) (٢).
__________________
(١) لاحظ للوقوف على سائر الكلمات حول المحدّث كتاب الغدير ٥ : ٤٢ ـ ٤٩.
(٢) القصص : ٧.
