أفصارت أم موسى بهذا الإلهام نبية من الأنبياء؟.
وهذه مريم البتول تكلمها الملائكة من دون أن تكون نبية. قال سبحانه : (وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ (٤٢) يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ) (١).
وبلغت مريم العذراء مكانا شاهدت فيه رسول ربها المتمثّل لها بصورة البشر. قال سبحانه : (فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا قالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا قالَ كَذلِكِ قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكانَ أَمْراً مَقْضِيًّا) (٢).
نرى أن مريم البتول رأت الملك وسمعت كلامه ولم تصر بعد نبية ولا رسولة ، فمن تدبّر في الكتاب والسنة يقف على أبدال شملتهم العناية الإلهية ، فوقفوا على أسرار الشريعة ومكامن الدين بفضل من الله سبحانه من دون أن يصيروا أنبياء.
__________________
(١) آل عمران : ٤٢ ـ ٤٣.
(٢) مريم : ١٧ ـ ٢١.
