وأمّا ما ذكره الآلوسي في تفسيره : من أنّ بعضهم نقل عن الإمام أبي حنيفة : أنّه منع التوسّل (١) .
فهو غير صحيح إذ لم ينقله عن الإمام أحد من أهل مذهبه ، بل كتبهم طافحة باستحباب التوسّل ، ونقل المخالف غير معتبر فإيّاك أن تغترّ بذلك .
وقد بسط الإمام السبكي نصوص المذاهب الأربعة في استحباب التوسّل في كتابه المسمّى : شفاء السقام في زيارة خير الأنام فراجعه إن شئت (٢) .
ثمّ نقل ما في المواهب اللدنيّة للإمام القسطلاني عن الحسن البصري ، قال : وقف حاتم الأصمّ على قبره صلىاللهعليهوآله فقال : يا ربّ إنّا زرنا قبر نبيّك صلىاللهعليهوآله فلا تردّنا خائبين . فنودي : يا هذا ما أذنّا لك في زيارة قبر حبيبنا إلّا وقد قبلناك فارجع أنت ومن معك من الزوّار مغفوراً لكم .
وقال ابن أبي فديك : سمعت بعض من أدركت من العلماء والصلحاء يقول : بلغنا أنّ من وقف عند قبر النبيّ صلىاللهعليهوآله فقال هذه الآية : ( إِنَّ اللَّهَ وَ مَلَئكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِىِّ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَ سَلِّمُواْ تَسْلِيمًا ) (٣) وقال : صلّى اللَّه عليك يا محمّد حتّى يقولها سبعين مرّة ، ناداه ملك : صلّى اللَّه عليك يا فلان ولم تسقط له حاجة (٤) .
وابن أبي فديك من أتباع التابعين ، وكان من الأئمّة الثقات المشهورين ، وهو من المروي عنهم في الصحيحين وغيرهما من كتب
__________________
(١) روح المعاني ٦ : ١٢٥ .
(٢) شفاء السقام : ٦٣ ، ٨٠ الباب الرابع في نصوص العلماء على استحباب زيارة قبر سيدنا رسول اللَّه صلىاللهعليهوآله.
(٣) سورة الأحزاب ٣٣ : ٥٦ .
(٤) المواهب اللدنية ٤ : ٥٨٤ .
![البراهين الجليّة [ ج ٢ ] البراهين الجليّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4485_al-barahin-al%20jeliyah%2002%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
