عن الإمام أبي حنيفة أيضاً ، وردّ قول الكرماني : إنّه يستقبل القبلة . وقال : ليس بشيء (١).
قال في الجوهر المنظم : و يستدلّ لاستقبال القبر أيضاً بأنّا متّفقون على أنّه صلىاللهعليهوآله حيّ في قبره يعلم بزائره ، ولو كان صلىاللهعليهوآله حيّاً لم يسع الزائر إلّا الاستقبال واستدبار القبلة ، فكذا يكون الأمر حين زيارته صلىاللهعليهوآله في قبره الشريف ، و إذا اتّفقنا في المدرس من العلماء بالمسجد الحرام المستقبل للقبلة أنّ الطلبة يستقبلونه و يستدبرون الكعبة فما بالك به صلىاللهعليهوآله ، فهذا أولى بذلك قطعاً (٢) .
وقد تقدّم (٣) قول الإمام مالك للمنصور : ولِمَ تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم إلى اللَّه تعالى ؟ ! بل استقبله واستشفع به .
قال العلّامة الرزقاني في شرح المواهب : إنّ كتب المالكيّة طافحة باستحباب الدعاء عند القبر مستقبلاً له مستدبراً للقبلة .
ثمّ نقل عن مذهب الإمام أبي حنيفة والشافعي والجمهور مثل ذلك .
وأمّا مذهب الإمام أحمد ففيه اختلاف بين علماء مذهبه ، والراجح عند المحقّقين منهم أنّه يستقبل القبر الشريف كبقيّة المذاهب ، وكذا القول في التوسّل ، فإنّ المرجّح عند المحقّقين منهم جوازه بل استحبابه لصحّة الأحاديث الدالّة على ذلك ، فيكون المرجّح عند الحنابلة موافقاً لما عليه أهل المذاهب الثلاثة (٤)
__________________
(١) انظر وفاء الوفاء للسمهودي ٤ : ١٩٧ .
(٢) الجوهر المنظم ( الوهابية المتطرفة ١ ) : ١٢٩ .
(٣) تقدم في ص : ٢١١ .
(٤) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية ١٢ : ١٩٤ .
![البراهين الجليّة [ ج ٢ ] البراهين الجليّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4485_al-barahin-al%20jeliyah%2002%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
