وقال : اللّهمّ إنّ هذا حبيبك وأنا عبدك والشيطان عدوّك ، فإن غفرت لي سرّ حبيبك وفاز عبدك وغضب عدوّك ، و إن لم تغفر لي غضب حبيبك ورضي عدوّك وهلك عبدك ، وأنت يا أكرم من أن تغضب حبيبك وترضي عدوّك وتهلك عبدك ، اللّهمّ إنّ العرب إذا مات فيهم سيّد أعتقوا على قبره (١) ، و إنّ هذا سيّد المرسلين فأعتقني على قبره يا أرحم الراحمين ..
فقال له بعض الحاضرين : يا أخا العرب إنّ اللَّه قد غفر لك بحسن هذا السؤال (٢) .
وذكر علماء المناسك أيضاً : إنّ استقبال قبره الشريف وقت الزيارة والدعاء أفضل من استقبال القبلة (٣) .
قال العلّامة المحقّق الكمال بن الهمام (٤) : إنّ استقبال القبر الشريف أفضل من استقبال القبلة (٥) .
وأمّا ما نقل عن الإمام أبي حنيفة : أنّ استقبال القبلة أفضل ، فمردود بما رواه الإمام نفسه في مسنده (٦) عن ابن عمر أنّه قال : من السنّة استقبال القبر المكرّم وجعل الظهر للقبلة (٧) .
وسبقه إلى ذلك ابن جماعة ، فنقل استحباب استقبال القبر الشريف
__________________
(١) كان هذا من آدابهم الحسنة ، أن يعتقوا بعض عبيدهم عند قبر سيّدهم المائت .
(٢) وهو الأصمعي الراوي لهذه الحكاية راجع الجوهر المنظّم ( الوهابيّة المتطرّفة ١ ) : ١٣٧ .
(٣) انظر الجوهر المنظم ( الوهابيّة المتطرّفة ١ ) : ١٢٨ .
(٤) كمال الدين محمّد بن عبد الواحد السيواسي ، المعروف بابن الهمام الحنفي ، من فقهاء الحنفيّة ، من كتبه : فتح القدير ، توفّي سنة ٨٦١ ه . الأعلام للزركلي ٥ : ٢٣٣ .
(٥) انظر شرح المواهب اللدنيّة للزرقاني ١٢ : ٢١٤ .
(٦) مسند أبي حنيفة ( شرح ملّا علي القارئ ) : ٢٠١ ـ ٢٠٢ / ٣٧ .
(٧) فتح القدير ٣ : ١٦٨ ـ ١٦٩ .
![البراهين الجليّة [ ج ٢ ] البراهين الجليّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4485_al-barahin-al%20jeliyah%2002%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
