يحصل المساواة بين اللَّه تعالى وخلقه بحسب الظاهر و إن كان الطلب من اللَّه على سبيل التأثير والإيجاد ومن غيره على سبيل التسبيب والكسب ، لكنّه ربّما يوهم تأثير غير اللَّه تعالى ، فمنع من ذلك الطلب لدفع هذا الإيهام .
والجواب : أنّ هذا لا يقتضي المنع من التوسّل مطلقاً ، ولا يقتضي منع الطلب إذا صدر من موحّد فإنّه يحمل على المجاز العقلي بقرينة صدوره من موحّد ، فما وجه كونه حراماً أو شركاً ؟ ! فلو قالوا : إنّه خلاف الأدب ، وأجازوا التوسّل وشرطوا فيه أن يكون بالأدب والاحتراز عن الألفاظ الموهمة لكان له وجه ، فالمنع مطلقاً لا وجه له .
ومن الأدلّة على صحّة التوسّل به صلىاللهعليهوآله بعد وفاته ما ذكره العلّامة السيد السمهودي في خلاصة الوفاء حيث قال : روى الدارمي في صحيحه عن أبي الجوزاء قال : قحط أهل المدينة قحطاً شديداً فشكوا إلى عائشة فقالت : انظروا إلى قبر رسول اللَّه صلىاللهعليهوآله ، فأجعلوا منه كوّة إلى السماء حتّى لا يكون بينه وبين السماء سقف . ففعلوا فمطروا حتّى نبت العشب وسمنت الإبل حتّى تفتّقت من الشحم ، فسمي عام الفتق (١) .
قال العلّامة المراغي (٢) : وفتح الكوّة عند الجدب سنّة أهل المدينة يفتحون الكوّة في أسفل الحجرة و إن كان السقف حائلاً بين القبر الشريف والسماء (٣) .
قال السيّد السمهودي : وسنّتهم اليوم فتح الباب المواجه للوجه
__________________
(١) انظر سنن الدارمي ١ : ٤٣ وفاء الوفاء ٣٢٠ : ٢ ، وخلاصة الوفاء ٢ : ١٤٢ .
(٢) زين الدين أبو بكر بن الحسين بن عمر القرشي العثماني المصري المراغي ، المتوفّي سنة ٨١٦ ه ، من آثاره : تحقيق النصرة في تاريخ دار الهجرة . الغدير ٥ : ١١٤ .
(٣) عن تحقيق النصرة للمراغي ، انظر وفاء الوفاء ٢ : ٣٢٠ ، وخلاصة الوفاء ٢ : ١٤٢ .
![البراهين الجليّة [ ج ٢ ] البراهين الجليّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4485_al-barahin-al%20jeliyah%2002%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
