متواتر (١) ، وقال تعالى : ( كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ) (٢) فكيف تجتمع كلّها أو أكثرها على ضلالة وهي خير اُمّة اخرجت للناس ، فاللا ئق بهؤلاء المنكرين إذا أرادوا سدّ الذريعة ومنع الألفاظ الموهمة ـ كما زعموا ـ أن يقولوا : ينبغي أن يكون التوسّل بالألفاظ التي ليس فيها إيهام ، كأن يقول المتوسّل : اللّهمّ إنّي أسألك وأتوسّل إليك بنبيّك صلىاللهعليهوآله و بالأنبياء قبله و بعبادك الصالحين أن تفعل بي كذا وكذا ، لا أنّهم يمنعون التوسّل مطلقاً ، ولا أن يتجاسروا على تكفير المسلمين الموحّدين الذين لا يعتقدون التأثير إلّا للَّه وحده لا شريك له.
وممّا تمسك به هؤلاء المنكرون للتوسّل قوله تعالى : ( لَّا تَجْعَلُواْ دُعَآءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَآءِ بَعْضِكُم بَعْضًا ) (٣) فإنّ اللَّه نهى المؤمنين في هذه الآية أن يخاطبوا النبيّ صلىاللهعليهوآله بمثل ما يخاطب بعضهم بعضاً كأن ينادوه باسمه ، وقياساً على ذلك لا ينبغي أن يطلب من غير اللَّه تعالى كالأنبياء والصالحين الأشياء التي جرت العادة بأنّها لا تطلب إلّا من اللَّه تعالى ، لئلّا
__________________
ورد الحديث في كتب الإماميّة منها : الاحتجاج للطبرسي ـ ١ : ١١٥ و ٢ : ٤٥٠ ـ مرسلاً عن الإمام الصادق عليهالسلام ، لمّا تمسك أبو بكر لحقّية خلافته بالحديث ردّ عليه أمير المؤمنين عليهالسلام بعدم تحقق الإجماع ولم ينكر أصل الخبر ، وورد أيضاً مرسلاً في تحف العقول : ٤٥٨ عن الإمام الهادي عليهالسلام في أوّل رسالته في مسألة الجبر والتفويض .
(١) قال المحقّق أسد اللَّه الكاظمي في كشف القناع ) باب حجّية الإجماع ( : ٦ : أقوى ما ينبغي أن يعتمد عليه من النقل حديث « لا تجتمع اُمتّي على الخطأ » وما في معناه ، لاشتهاره وقوّة دلالته وتعويل معظمهم ولا سيّما أوائلهم عليه وتلقّيهم له بالقبول لفظاً ومعنىً ، وادّعاء جماعة منهم تواتره معنىً .. إلى آخره .
وانظر الفصول في الاُصول للجصّاص ٣ : ٢٦٤ ، وفواتح الرحموت بشرح سلّم الثبوت ( المستقصى ٢ ) :٢١٥ ، وقال : استحسنه ابن الحاجب .
(٢) سورة آل عمران ٣ : ١١٠ .
(٣) سورة النور ٢٤ : ٦٣ .
![البراهين الجليّة [ ج ٢ ] البراهين الجليّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4485_al-barahin-al%20jeliyah%2002%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
