الميسور هو الميسور من الشيء لا الميسور من الطلب المتعلق بالشيء.
وثانيا : أنّه لو سلم دلالة الحديث على ما ذكر أمكن القول بأنّ الجزء من المركب بناء على عينية المركب مع الأجزاء بالأسر مطلوب بمرتبة من مراتب الطلب فلا وجه لدعوى عدم دلالة الرواية على وجوب الميسور بتعذر ساير الأجزاء.
فتحصّل مما ذكرناه تمامية الحديث من ناحية الدلالة وهو بعمومه يشمل الميسور من الكلّ كالميسور من الكلي.
نعم ينصرف الميسور إلى ما له أثر الكل ولو بمرتبة فلا يشمل ما لا أثر له اصلا والعمدة هو عدم تمامية الحديث من ناحية السند بعد ما تقدم من خلو كلمات القدماء عن الاستناد إليه ونحوه فلا تغفل.
حديث ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه
وتقريب هذا الحديث العلوي بأن يقال إنّ كلمة «ما» أعم من الكلّ والكلّي فيدل على أن الكلى أو الكلّ إذا لم يدرك بجميعه أو بعمومه يجب الاتيان بالمقدار المدرك منه من دون فرق بين أن يكون المتعذر هو المجموع أو الجميع.
ودعوى : أنّ الكل ظاهر في المجموعي لا الأفرادي فلا دلالة له إلّا على رجحان الاتيان بباقى الفعل المأمور به واجبا كان أو مستحبا عند تعذر بعض أجزائه لظهور الموصول فيما يعمّهما ولو سلم ظهور قوله لا يترك في الوجوب فهو لا يوجب تخصيص عموم الموصول بالواجب لو لم يكن ظهور الموصول في الأعم قرينة على ارادة خصوص الكراهة أو مطلق المرجوحية في «لا يترك» ولا أقل من الإجمال.
فلا يستفاد منه اللزوم ولو قيل بظهوره فيه في غير المقام.
مندفعة : أوّلا بأنّ لفظة «كله» يشمل الكلّى والكلّ ومعه فلا وجه لقوله إنّ الكل ظاهر في
![عمدة الأصول [ ج ٦ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4477_umdat-alusul-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
