يرثه إلى الاتيان بالميسور.
ولكن يمكن الجواب عنه بأنّ تخصيص الأكثر ليس ممتنعا ذاتا ولا قبيحا عقلا بل استهجانه من جهة أنّ القاء الكلام واخراج أكثر أفراده عنه يعد عند العرف أمرا خارجا عن طريقة المحاورة وإذا نقول كلما يستلزم من التخصيص ذلك يعدّ مستهجنا عرفا وإلّا فلا فإذا كان المخرج خارجا بعنوان واحد أو عنوانين لا يعدّ الكلام خارجا عن طريقة المحاورة ولو فرض أنّ الخارج أكثر أفرادا من الداخل.
اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ لازم ذلك هو الالتزام بوجوب الميسور من أجزاء المركب جميع الموارد حتى فيما لم يبق من المركب إلّا قليل مع أنّ ظاهر كلمات العلماء رضوان الله تعالى عليهم أنّهم لم يلتزموا بذلك.
ودعوى لزوم أن يبقى من المركب ما لا يعد عرفا مباينا للكل.
ممنوعة لعدم اعتبار ذلك بعد صدق الميسور على غير الأجزاء المتعذرة ولو كان جزءا واحدا والانصاف عدم ظهور الرواية في مثل المقام بل موردها ما كان في البين مراتب من الطلب ولم يتمكن من استيفاء المرتبة الكاملة فدلت على عدم سقوط المرتبة الناقصة بتعذر المرتبة الكاملة وعليه ففى ما لم يثبت للميسور أو المدرك مرتبة من الطلب لما كان يشمله الحديث كما في المقام حيث أنّ مطلوبية بقية الأجزاء أوّل الكلام.
ولقائل أن يقول أوّلا إنّ الميسور من المركب عند العرف هو ما يترتب عليه ما يترتب على المركب من الأثر والخاصية ولو بنحو ناقص وأمّا ما لم يترتب عليه شيء من الأثر والخاصية فلا يكون ميسورا منه فالميسور من المعجون الّذى يؤثر في رفع الصفراء مثلا هو الّذى يترتب عليه هذا الأثر ولو بنحو ناقص لا ما لم يترتب عليه شىء من هذا الأثر وعليه فاعتبار أن يبقى من المركب ما لا يعد عرفا مباينا للكل في محله ولا موجب حينئذ لاختيار أن يكون مورد الحديث هو ما كان في البين مراتب من الطلب ولم يتمكن من استيفاء المرتبة الكاملة فدلّت الرواية على عدم سقوط المرتبة الناقصة مع أنّه خلاف الظاهر لأنّ المراد من
![عمدة الأصول [ ج ٦ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4477_umdat-alusul-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
