الميسور لا يسقط بالمعسور.
أمّا بحسب القواعد الاصولية فالعجز والتعذر إما يكون طارئا مع كونه قادرا قبل ذلك وإما أن يكون عاجزا من أوّل الأمر قبل زمان التكليف.
ثم إنّ القدرة والعجز تارة يفرضان في واقعة واحدة كما إذا كان في أول الظهر قادرا على اتيان الصلاة بتمامها فصار عاجزا عن اتيان بعض أجزائها وشرائطها في الوقت وأخرى في واقعتين كما إذا كان قادرا في الأيام السابقة فطرأ عليه العجز في يومه فصّل في الدرر بين ما إذا كان عاجزا من أوّل الأمر فقال لم تجر في حقه إلّا قاعدة البراءة دون قاعدة الاستصحاب وقاعدة الميسور ضرورة توقفهما على الثبوت في الزمن السابق.
اللهمّ إلّا أن يكتفى في تحقق قاعدة الميسور بتحقق مقتضى الثبوت.
وبين ما إذا كان العجز طاريا عليه في واقعة واحدة فقال الحق هو وجوب الاتيان بالمقدور عقلا لأنّه يعلم بتوجه التكليف إليه فإن لم يأت بالمقدور لزم المخالفة القطعية انتهى ولعل الأمر في واقعتين بالنسبة إلى الواقعة الثانية كالعجز من أوّل الأمر وكيف كان أورد على صاحب الدرر سيدنا الإمام المجاهد قدسسره بأنّ الحق هو جريان البراءة في جميع الصور.
أمّا جريانها في الأولى فواضح جدا لأنّ مرجع الشك فيه إلى أصل التكليف وأمّا جريانها في الثالثة فلان تمامية الحجة في الأيام الماضية لا تصير حجة للأيام الفعلية وأمّا الصورة الثانية فلأنه وإن كان في أوّل الوقت مكلفا بالاتيان بالمركب تاما لكنه قد ارتفع بارتفاع حكم الجزء وتعذره عقلا بعد العجز والتكليف بالفاقد مشكوك فيه من رأس فيكون المرجع إلى البراءة هذا كله بالنسبة إلى البراءة العقلية وأمّا البراءة الشرعية فلا شك في أنّ حديث الرفع لا يثبت وجوب الفاقدة لأنّه حديث رفع لا حديث وضع انتهى.
ولقائل أن يقول لا مجال للبراءة إذا كان العذر طارئا وذلك لجريان الاستصحاب في الوجوب النفسي الانحلالي بالنسبة إلى الأجزاء غير المتعذرة بعد ما تقدم من أنّ الوجوب بالنسبة إلى الأجزاء والشرائط المعلومة وجوب نفسي انبساطي وهو معلوم فعلى هذا
![عمدة الأصول [ ج ٦ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4477_umdat-alusul-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
