ينافى القطع بمانعية الزيادة فكيف الشك في الزيادة ففيه مضافا إلى أنّ عناية مانعية شيء غير عناية شرطية عدمه أنّ كون الشيء مانعا يمكن أن يكون بلحاظ أحد الأمور الثلاثة الأوّل أن يكون وجوده موجبا لحصول النقص في الأجزاء السابقة به تسقط عن قابلية تركيبها مع ساير الأجزاء والشرائط وتأثيرها في حصول المركب.
الثانى أن يكون وجوده مانعا لتأثير أجزاء السابقة في ايجاد المركب.
الثالث أن يكون وجوده مانعا لتأثير الأجزاء اللاحقة في ايجاد المركب.
وبذلك تعرف أنّ وجود المانع قد يوجب زوال صفة الجزء السابق بلحاظها كأن يطلق عليه أنّه صحيح ويوجد فيه نقص يسقط به عن قابلية تركيبه مع ساير الاجزاء.
وقد لا يوجد فيه النقص إلّا أنّه يمنع عن تأثيره الذى هو قابلية ضمّة إلى ساير الأجزاء وتحصيل الكل والحاصل أنّه يمكن تصوير عروض الفساد على الجزء الذى وقع صحيحا ومعه يوجه استصحاب الصّحة بأن يقال قبل عروض هذا المانع الاحتمالى كانت أجزاء السابقة صحيحة فنشك في فسادها بسبب عروض المانع والأصل بقاؤها على صحتها وعليه فلا فرق بين الشك في القاطع والشك في المانع في جريان الاستصحاب.
وإن كان الاشكال من جهة الأصل المثبت بدعوى أنّ اجراء هذا الأصل لا يثبت سقوط الأمر وعدم وجوب استيناف لأنّ هذا الأثر عقلي ولازم لبقاء الأجزاء السابقة على صحتها وضمّ ساير الأجزاء بها ففيه أنّ التعبد بشيء لا يحتاج إلّا إلى أن يكون نفس ذلك الشيء أو أثره مما بيد الشرع رفعا ووضعا ولو تبعا لمنشا انتزاعه وحصول الكل وإن كان في المقام أثر عقلى إلّا أنّه مما يمكن رفعه ووضعه تشريعا بتبع وضع منشأ انتزاعه ورفعه أعنى وضع الأمر بالكل ورفعه.
فتحصّل أنّ الاستصحاب يجرى أيضا في الشك في المانع كما يجرى في الشك في القاطع والاشكال في الشك في المانع ناش من الخلط بين شرطية العدم ومانعية الوجود إذ لا تأثير للعدم بخلاف مانعية الوجود فمع جريان الاستصحاب في الشك القاطع والشك في المانع لا
![عمدة الأصول [ ج ٦ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4477_umdat-alusul-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
