بالمكلّف به العالم به اجمالا ومناط عدم المعذورية في المقامين هو عدم قبح مؤاخذة الجاهل فيهما فاحتمال الضرر بارتكاب الشبهة غير مندفع بما يؤمن معه من ترتب الضرر ألا ترى أنّهم حكموا باستقلال العقل بوجوب النظر في معجزة مدعى النبوة وعدم معذوريته في تركه مستندين في ذلك إلى وجوب دفع الضرر المحتمل لا إلى أنّه شك في المكلف به. (١)
لا يقال نعم لو لم تكن أدلّة البراءة الشرعية وأمّا معها فالمؤمّن موجود.
لأنّا نقول : أوّلا أدلّة البراءة منصرفة إلى ما بعد الفحص بسبب حكم العقل بوجوب الفحص وعدم جواز الرجوع إلى البراءة قبله.
وثانيا أنّ أدلّة البراءة معارضة مع أدلّة الاحتياط والجمع بينهما إمّا بحمل أدلّة الاحتياط على صورة التمكن من ازالة الشبهة بمثل الفحص وأدلّة البراءة على صورة عدم التمكن المذكور أو القول بالتعارض والتساقط والرجوع إلى البراءة العقلية التي لا موضوع لها بدون الفحص أو إلى حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل.
الرابع الآيات والروايات الدالة على وجوب التعلّم مقدمة للعمل وهي العمدة وأمّا من الآيات فقوله تعالى : (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ)(٢).
وتقريب ذلك أنّ الآية الكريمة أوجبت الفحص والسؤال عن اهل الذكر عند عدم العلم ولم يجوز عدم الفحص مع أنّه لو كان حديث الرفع جاريا قبل الفحص فلا يكون الفحص والسؤال لازما وقوله تعالى : (وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ)(٣).
بدعوى أنّ الآية الكريمة لا تجوز عدم الفحص والتعلم بل أوجبت السفر والنفر لتعلمها ولو كان حديث الرفع جاريا قبل الفحص فلا وجه لايجاب السفر والنفر للتعلم.
وأمّا من الروايات فموثقة مسعدة بن زياد قال سمعت جعفر بن محمّد عليهماالسلام وقد سئل عن
__________________
(١) الفرائد / ص ٣٠١ الطبعة القديمة.
(٢) سورة النحل / الآية ٤٣.
(٣) سورة التوبة / الآية ١٢٢.
![عمدة الأصول [ ج ٦ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4477_umdat-alusul-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
