وقدّم دليل الحرمة تخييرا أو ترجيحا ، حيث لا يكون معه مجال للصحّة أصلا ، وبين ما إذا كانا من باب الاجتماع.
وقيل : بالامتناع ، وتقديم جانب الحرمة ، حيث يقع (١) صحيحا في غير مورد من موارد (٢) الجهل والنسيان ، لموافقته للغرض بل للأمر.
______________________________________________________
القاصر. وإنّ أحرز وجود الملاكين : فهي مورد الاجتماع. الذي هو من صغريات باب التزاحم. فعلى الامتناع وترجيح جانب الحرمة : صحت الصلاة من الجاهل القاصر بالحرمة أو الفساد لوجود ملاك الوجوب. هذا بخلاف فرض التعارض ؛ حيث تبطل الصلاة حتى من الجاهل القاصر ، لعدم وجود ملاك الوجوب مع ترجيح جانب الحرمة وطرح دليل الوجوب.
فتصحيح العبادة مع الجهل القصوري بالحرمة على القول بالامتناع ، وترجيح جانب النهي إنّما هو لاشتمالها على المصلحة مع صدوره حسنا ، فيختصّ هذا الوجه. في تصحيح العبادة. بباب الاجتماع الذي هو من صغريات مسألة التزاحم ، وعدم جريانه في التعارض.
فإن كان دليلا الوجوب والحرمة متعارضين بأن يكون أحدهما واجدا للملاك لا كلاهما ، وقدم دليل الحرمة تخييرا. كما في المتكافئين. أو ترجيحا. كما في غيرهما. على دليل الوجوب لا يجري فيه الوجه المذكور في تصحيح المجمع ، وذلك لعدم إحراز المصلحة فيه حتى يكون الإتيان به لوفائه بالغرض الموجب للأمر مسقطا للأمر وإن لم يكن امتثالا له.
فالمتحصل : أنّه هناك فرق واضح بين مسألة الاجتماع الذي هو من التزاحم المنوط باشتمال كل من المتزاحمين على الملاك. بناء على الامتناع وترجيح جانب الحرمة. وبين باب التعارض الذي لا يعتبر فيه إلّا اشتمال أحد المتعارضين على المناط ، فإنّ الصحة في الأول بالتقريب المذكور متجهة ، بخلاف الثاني ، فإنّه لا يتطرق فيه احتمال الصحة أصلا بعد عدم إحراز المناط في المجمع ، هذا ما أشار إليه بقوله : «حيث لا يكون معه مجال للصحة أصلا» ، أي : لا يكون مع التعارض مجال للصحة ، ووجه عدم المجال للصحة هو : عدم العلم بالمصلحة ، ووجود النهي فقط.
(١) يعني : حيث يقع المجمع في باب اجتماع الأمر والنهي صحيحا أي : مسقطا للأمر وإن لم يكن امتثالا له.
(٢) وهو ما إذا كان الجهل قصورا والنسيان عذريا «لموافقته للغرض». قوله : «لموافقته للغرض» علة لوقوعه صحيحا يعني : يقع المجمع صحيحا لموافقته للغرض الموجب للأمر.
![دروس في الكفاية [ ج ٢ ] دروس في الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4457_doros-fi-alkifaya-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
