للشيء المناقض لوجوده المعاند لذاك ؛ لا بد أن يجامع معه من غير مقتض لسبقه ، بل عرفت : ما يقتضي عدم سبقه (١).
فانقدح بذلك : (٢) ما في تفصيل بعض الأعلام حيث قال : «بالتوقف على رفع
______________________________________________________
أما الأول فهو : مقدمية عدم الضد الموجود كالسواد لوجود الضد المعدوم كالبياض.
وأما الثاني فهو : عدم مقدمية عدم الضد المعدوم لوجود الضد الآخر. والوجه فيه : أن عدم الضد صار مقدمة للآخر من حيث كون عدم المانع مقدمة ، وغير الموجود ليس بمانع ، فلا يكون عدمه مقدمة للضد الآخر.
وقد أجاب المصنف عن هذا التفصيل : بقوله : «ومما ذكرنا ظهر ...» إلخ. وحاصل جواب المصنف : أنه قد ظهر مما سبق : أن عدم الضد لا يكون من المقدمات الوجودية للضد الآخر ، إذ قد عرفت : أن عدم الضد مقارن للضد الآخر وفي رتبته ؛ ولا يكون متقدما عليه ، فلا يكون مقدمة له سواء كان الضد موجودا أو معدوما ، لاعتبار السبق في المقدمية المنتفي في الضدين لما عرفت : من اتحاد عدم كل ضد مع وجود الضد الآخر من حيث الرتبة.
(١) أي : ما يقتضي عدم سبق عدم أحد الضدين على وجود الآخر حيث قال المصنف في أوائل البحث : «كيف ولو اقتضى التضاد توقف وجود الشيء على عدم ضده ...» إلخ ، وقد تقدم لزوم الدور الباطل ؛ من توقف وجود أحد الضدين على عدم الآخر توقف الشيء على عدم مانعة ، وتوقف عدم أحد الضدين على الآخر توقف عدم الشيء على مانعة.
توضيح عبارة المصنف بالمثال : أن عدم البياض الملائم هذا العدم للسواد المناقض هذا العدم لوجود البياض المعاند وجود البياض للسواد لا بد أن يجامع عدم البياض مع السواد ، وليس سابقا على السواد حتى يكون من مقدماته.
قوله : «لا بد أن يجامع» خبر لقوله : «في أن عدمه» ؛ كما في «الوصول إلى كفاية الأصول ، ج ٢ ، ص ٢٣٠» مع تصرف ما.
(٢) أي : ظهر بما ذكرناه من عدم الفرق بين عدم الضد الموجود وعدم الضد المعدوم من حيث الرتبة أي : ظهر الإشكال «في تفصيل الأعلام» ، وهو المحقق الخوانساري على ما يحكى عنه «حيث قال بالتوقف» أي : توقف الضد «على رفع الضد الموجود» ، فرفع الضد الموجود مقدمة لوجود الضد الآخر ، «وعدم التوقف على عدم الضد المعدوم» ، فعدم الضد المعدوم ليس مقدمة لوجود الآخر. وقد عرفت الجواب عن هذا التفصيل وقلنا : إن الضد سواء كان موجودا أو معدوما ليس عدمه مقدمة للضد الآخر.
![دروس في الكفاية [ ج ٢ ] دروس في الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4457_doros-fi-alkifaya-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
