الدلالة عليه ؛ وإلا (١) لما اتصف بواحد منهما ، إذا لم يكن بعد مفاد دليل ، وهو (٢) كما ترى.
ثم إنه إذا كان الواجب التبعي (٣) ما لم يتعلق به إرادة مستقلة ، فإذا شك في
______________________________________________________
الاتصاف بهما إنما هو في نفسه» أي : الواجب ، ليكون الوصف بحال الموصوف ؛ لا بلحاظ الدلالة على الواجب ليكون الوصف بحال المتعلق ، كما عرفت.
(١) أي : وإن لم يكن التقسيم بلحاظ مقام الثبوت ، كي يكون الوصف بحال الموصوف بأن كان بلحاظ مقام الإثبات والدلالة ، كي يكون الوصف بحال المتعلق لما اتصف الواجب النفسي ـ الذي لم يقم عليه دليل بعد ـ بواحد من الأصالة والتبعية ، مع إن التقسيم ظاهر في عدم خلو واجب عنهما ، وإن لم يكن هناك دليل.
فمن ذلك يتبين : أن هذا التقسيم للواجب إنما هو بحسب مقام الثبوت ، فلا يتوقف على وجود دليل في مقام الإثبات.
(٢) أي : إن كون التقسيم بحسب مقام الإثبات كما ترى غير سديد ؛ لكونه على خلاف ما هو ظاهر التقسيم من أن ظاهره : اتصاف الواجب النفسي بالأصالة والتبعية ، ولو لم يكن هناك دليل. وبعبارة أخرى : إن التقسيم لا يتوقف على وجود دليل ، وإنما الواجب هو نفسه ينقسم إلى أصلي وتبعي.
(٣) يعني : مقتضى الأصل هو : كون الواجب تبعيا إذا كان الواجب التبعي ، بمعنى : ما لم يتعلق به إرادة مستقلة.
توضيح ذلك يتوقف على مقدمة وهي : أن الأصلي والتبعي بلحاظ مقام الثبوت يتصور على قسمين :
الأول : الأصلي : ما يكون مرادا بإرادة مستقلة غير تابعة لإرادة أخرى.
والتبعي : ما يكون مرادا بإرادة تابعة لإرادة أخرى ، كوجوب المقدمة.
الثاني : الأصلي : ما لوحظ تفصيلا للالتفات إليه.
والتبعي : ما لم يلاحظ كذلك ؛ بل لوحظ إجمالا ، فالأصالة والتبعية في القسم الأول : تكونان بحسب استقلال الإرادة وتبعيتها ، وفي القسم الثاني : بحسب اللحاظ التفصيلي وعدمه.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أنه إن كان الواجب التبعي بالمعنى الأول يعني : ما لم تتعلق به إرادة مستقلة ، ثم شك في واجب أنه أصلي أو تبعي كان مقتضى الأصل كونه تبعيا.
توضيح ذلك يتوقف على مقدمة وهي : أن المركب من جزءين أحدهما يكون وجوديا
![دروس في الكفاية [ ج ٢ ] دروس في الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4457_doros-fi-alkifaya-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
