.................................................................................................
______________________________________________________
وتحقق الموصلية يكون طلب المقدمة طلبا لما هو حاصل.
وأما عدم كون ترك الواجب عصيانا : فلأن المانع الشرعي كالمانع العقلي ، فالإخلال بالواجب لمانع شرعي لا يعد عصيانا ومخالفة موجبة لاستحقاق المؤاخذة ؛ إذ المفروض في المقام : أن ترك الواجب مستند إلى المانع الشرعي ، وهو النهي عن مقدماته ـ إلّا الموصلة ـ ومع لزوم المحذورين لا يجوز النهي عن جميع المقدمات إلّا الموصلة.
هذا مع إن عدم اتصاف المقدمة ـ مع المنع عن جميع المقدمات ـ إنما هو لوجود المانع ؛ وهو تحريم الشارع ، هذا بخلاف ما نحن فيه ؛ فإن المفروض : هو وجوب المقدمات المباحة موصلة كانت أم غير موصلة.
فقياس ما نحن فيه بما في كلام صاحب العروة قياس مع الفارق ، فلا يدل ما في استدلال صاحب العروة على انحصار الوجوب بالموصلة في كل المواضع.
٨ ـ في ثمرة القول بالمقدمة الموصلة :
وهي تصحيح العبادة التي يتوقف على تركها فعل الواجب الأهم.
توضيح تلك الثمرة يتوقف على أمور :
الأول : أن يكون ترك أحد الضدين مقدمة لفعل الضد الآخر ؛ كترك الصلاة مقدمة لفعل الإزالة.
الثاني : أن يكون الأمر بالشيء مقتضيا للنهي عن الضد ليكون الترك الواجب ـ كترك الصلاة ـ مقتضيا للنهي عن ضده ، وهو فعل الصلاة في المثال.
الثالث : أن يكون النهي في العبادة مقتضيا لفسادها ، فتبطل الصلاة في المثال ؛ للنهي عنها الموجب لفسادها حسب الفرض.
إذا عرفت هذه الأمور فاعلم : أن ثمرة القول بوجوب المقدمة الموصلة هي صحة الصلاة التي يتوقف على تركها فعل الإزالة ؛ لأنها ليست نقيضا للترك الموصل حتى تكون منهيا عنها ؛ لأن نقيض الترك الموصل هو عدم الترك الموصل ، وهو ليس عين فعل الصلاة كي تبطل الصلاة.
هذا بخلاف القول بوجوب مطلق المقدمة ، فالصلاة حينئذ ضد ، ونقيض للترك الواجب مقدمة للإزالة ، فتكون منهيا عنها فتقع فاسدة حسب الفرض ؛ وهو : أن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده ، والنهي يدل على الفساد إذا كان الضد من العبادات كما هو في المقام.
![دروس في الكفاية [ ج ٢ ] دروس في الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4457_doros-fi-alkifaya-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
