الانفتاح على المباني الأساسية التي استمدّت منها تلك القاعدة.
وهكذا عند ما ننتهي إلى مسألة أخرى من مسائل علم الكلام وهي قاعدة تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد الواقعية ، الذي هو مسلك العدلية في هذا المجال ، حيث إنّ البناء على هذا المسلك يؤدّي بنا إلى مشكلات ليست بالقليلة ، وخصوصاً على مستوى الأبحاث المعروفة في علم الأصول ببحث" الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي" التي أخذت قسطاً وافراً من أبحاث العلماء في المدرسة الأصولية الحديثة ، وتعدّدت النظريات والتحقيقات التي أوردها محققو هذا الفن عن الإشكالات والمحاذير ، التي تلزم القول بجعل الأحكام الظاهرية في مورد شك في الحكم الواقعي.
بيانه : أنّ الحكم الظاهري إذا خالف الحكم الواقعي ، فحيث إن الحكم الواقعي محفوظ بمبادئه في هذا الفرض بحكم قاعدة الاشتراك التي مؤداها : أنّ أحكام الشريعة تكليفية كانت أو وضعية تشمل في الغالب العالم بالحكم والجاهل على السواء ولا تختص بالعالم ، يلزم من جعل الحكم الظاهري محاذير متعدّدة.
توضيحه : «أنّ الإشكال في الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي تارة ينشأ من ناحية العقل النظري ، وأخرى ينشأ من ناحية العقل العملي.
أمّا الأوّل فبأحد بيانين :
أ : لزوم اجتماع الضدّين أو المثلين ، فلو كان الحكم الظاهري مطابقاً للحكم الواقعي لزم اجتماع المثلين ، ولو كان مغايراً له لزم اجتماع الضدّين لتضاد الأحكام من حيث المبادئ.
ب : لزوم نقض الغرض وهو محال لاستحالة انفكاك المعلول عن علّته ،
__________________
(١) ما قرّرناه عن الأستاذ الشهيد في مجلس الدرس.
