المعيّن حجّة ، فيقع التعارض بين البعض الباقي وإطلاق القاعدة ويتساقطان.
إلّا أن تمامية ذلك موقوف على قبول أن أدلّة الحجّية تساعد على بقاء الحجّية لمثل هذا العنوان الإجمالي. وتحقيقه موكول إلى بحث التعادل والتراجيح.
التقريب الرابع : أننا حتى لو قبلنا أن القاعدة عند ما تتعارض مع أدلّة الأحكام الأوّلية الإلزامية بنحو العموم من وجه ، يسقط الجميع. لكنه يكفينا بعد التساقط أنه لا يبقى دليل على وجوب الوضوء أو وجوب القيام في الصلاة إذا كان ضرريّاً. فنرجع إلى الأصل الجاري في المقام وهو البراءة. فتكون النتيجة الحاصلة هي نتيجة تقدّم دليل «لا ضرر» على المعارض له أيضاً.
واعترض السيّد الأستاذ بأن هذا البيان وإن كان كافياً في مقام نفي وجوب الوضوء مثلاً ، باعتبار الرجوع إلى البراءة بعد سقوط إطلاق دليل وجوب الوضوء ، لكنه لا يكفي لإثبات وجوب آخر مترتّب على جريان القاعدة واقعاً ، كوجوب التيمّم ، على هذا لا يمكن أن نثبت بهذا الوجه جميع الثمرات المترتّبة على جريان القاعدة (١).
ولكن قد يقال : إنّ هذه الموارد التي أُشير إليها يتكوّن فيها بحسب الحقيقة علم إجمالي ، أمّا بوجوب الوضوء أو التيمّم ، لأن المفروض أن وجوب التيمّم معلّق على عدم وجوب الوضوء واقعاً ، وهنا لا يعلم المكلّف أن القاعدة جارية في حقّه أم لا؟
__________________
(١) دراسات في علم الأصول ، ج ٢ ، ص ٥١٢.
