واعترض السيّد الأستاذ على هذا التقريب بأن «نسبة دليل نفي الضرر مع الأدلّة المثبتة للأحكام في مواردها ، بما أنها عموم من وجه ، فبناءً على ما هو المختار من أن الدليلين المتعارضين بالعموم من وجه ، إذا كان العموم في أحدهما مستنداً إلى الوضع وفي الآخر إلى مقدّمات الحكمة ، يتقدّم ما يكون عمومه بالوضع على الآخر ، وإذا كان كلّ منهما بالإطلاق يتساقط الظهوران. فيرجع إلى عموم أو إطلاق غيرهما أو إلى أصل عملي. فلا بدّ من النظر إلى الدليل المعارض لدليل نفي الضرر ، فإن كان عمومه بالإطلاق فيسقط الظهوران ويرجع إلى الأصل العملي ، فتكون النتيجة نتيجة نفي الضرر من حيث نفي الحكم الإلزامي ، وأمّا إذا كان عموم الدليل وضعياً ، فيتقدّم على دليل نفي الضرر ، وعلى ذلك فلا بدّ من التفكيك بين الموارد من دون لزوم الترجيح بلامرجّح» (١).
إلّا أن هذا الكلام وإن استطاع أن يبيّن لنا وجه تقديم بعض أدلّة الأحكام الأوّلية على دليل القاعدة ، فلم يلزم محذور الترجيح بلا مرجّح ، إلّا أنه لم يرفع محذور لزوم اللغوية وسقوط القاعدة رأساً ، لأن القاعدة سقطت في بعض الموارد باعتبار تقدّم تلك الموارد عليها ، وتساقطت في بعضها الآخر باعتبار معارضتها معها.
إلّا أنه يمكن أن يوجّه هذا التقريب بنحو أكثر فنية ، وهو أن يقال : إن القاعدة لها مفادان :
نفي الحكم الضرري بنحو القضية المهملة التي هي في قوّة السالبة
__________________
(١) دراسات في علم الأصول ، ج ٣ ، ص ٥١٣.
