بناءً على ذلك يكون ما ذكره السيّد الأستاذ تامّاً. وذلك لأننا بعد أن فرضنا أن ملاك تقديم الأخص إنّما هو لأقوائية ظهوره ، إذن لا بدّ أن يفرض أنه كذلك بالنسبة إلى ما وقع طرفاً للمعارضة معه. ودليل القاعدة وإن فرض كونه أخص من مجموع الأدلّة ، لكن ما هو طرف المعارضة ليس هو المجموع بما هو ، بل هذا الدليل أو ذاك. ومن الواضح أن أخصية دليل القاعدة من المجموع لا يوجب اقوائيته من كل واحد من الأدلّة في نفسه.
المسلك الثاني : أن التقديم بالأخصية إنّما هو من باب فرض المخصّص المنفصل كأنه متصل.
توضيحه : أن الفاصل الزمني بين كلامين للشارع ، يقتضي بحسب طبعه الأوّلي أن يستقر ظهور الكلام الأوّل على النحو الذي كان مكتنفاً به من قرائن الحال والمقال. فإذا جاء ما ينافي الأوّل في ظهوره كان معارضاً له. إلّا أن الشارع حيث إنه أقام قرينة عامّة على أن بناءه هو التدرّج في بيان أحكامه ، وأنه يعتمد القرائن المنفصلة في مقام التخصيص والتقييد ، فيكون حال الشارع من قبيل من له مجلس واحد مستمرّ منذ بداية البيانات التشريعية إلى نهايتها ، فتنزل هذه الفواصل الزمنية منزلة العدم. من هنا فلا بدّ أن نتعامل مع خطاباته المنفصلة معاملة الخطابات المتصلة. وبتعبير آخر : إذا ثبت من حال المتكلِّم أو مقاله أنه سنخ شخص على خلاف النظام العام للمحاورة ، يتدرج في مقام بيان تمام مراده ، يقطّع الكلام الواحد ويذكر العام في وقت والخاص في وقت آخر ، فإنّه حينئذٍ يكون الخاص المنفصل متصلاً في كلام هذا الشخص من حيث كشفه عن المدلول التصديقي ، وإن لم يكن متصلاً بلحاظ المدلول التصوّري.
