بيان ، وأنّ العقل يحكم بكون البيان هو المصحح لحسن العقاب ، استنتجوا من ذلك أنّ الحجّية والمنجّزية هي من الشؤون الذاتية للقطع ، ثمّ تكلّموا فيما إذا كان من الذاتيات بمعنى لوازم الوجود كالحرارة بالنسبة إلى النار ، أو لوازم الماهية كالزوجية بالنسبة إلى الأربعة ، وكون عدم المنجزية من ذاتيات اللابيان وعدم القطع؟ ومن هنا التزموا بأنّ الظنّ حيث إنّه ليس بياناً لملائمته مع احتمال الخلاف يستحيل أن يكون حجّة بذاته. نعم يمكن أن يكون حجّة بجعل جاعل ، وإلّا لو كان حجّة بنفسه يلزم تخصيص قاعدة" قبح العقاب بلا بيان" وهو غير معقول ؛ لأنّه تخصيص في القانون العقلي. ومن جهة أخرى فإن حصول غير الذاتي بلا سبب غير ممكن أيضاً لأنّ المنجزية ليست ذاتية لغير العلم ، وتفرّع على ذلك في تفكيرهم الأصولي أنّ الأمارات مع أنها ليست إلّا ظنوناً كخبر الثقة والظواهر ونحوهما ، كيف يمكن أن تكون منجزة للواقع مع أن اللابيان ثابت وإلّا يلزم التخصيص في القانون العقلي أو ثبوت غير الذاتي بلا سبب ، وكلاهما محال؟ ومن هنا التزموا بأن الأمارات والمنجزات الشرعية قد جُعلت فيها البيانية ، فنشأت مباني جعل الطريقية والكاشفية بعرضها العريض ، والذي وصل أوج تحقيقه على يد الميرزا النائيني وغيره من المحققين ، كلّ ذلك لأجل أن يقولوا بأن منجزية الأمارة تكون من باب رفع موضوع القانون العقلي تخصصاً لا تخصيصاً ، لأنّ المولى جعل الأمارة كاشفاً تامّاً تعبّداً ، فلم يبق محذور في منجزية الواقع بها ، لأننا خرجنا من دائرة قبح العقاب بلا بيان ودخلنا في دائرة حسن العقاب مع البيان أي في دائرة حجية القطع ؛ لأنّ المفروض أن الأمارة قطع بالتعبد الشرعي.
وتفرع على هذه الأصول والمباني ما ذكر في محلّه ، من تخيّل أنّ الفرق بين
