علی أنّه كان موجوداً من أوّل الأمر. من هنا فلا نحتاج في مقام تطبيق قاعدة
__________________
لم يكن مرضياً عنده ، وكان يرى أن إلغاء احتمال التغيير تعبّداً غير تام ، لنبّههم وردعهم ، لأن المفروض أن هذه النكتة تشكّل خطراً على أغراضه التشريعية ، وحيث إنه لم يردع نستكشف منه إمضاءه لهذه الطريقة وكفاية الظهور الذي يفهمه الإنسان في زمانه في تشخيص الظهور المعاصر لصدور الكلام. وليس معنى إمضاء هذه النكتة أن الشارع غفل عمّا غفل عنه العرف ، بل المراد أنه أمضى هذه الحجية الموجودة في أذهان العقلاء وإن لم تصحّ مبانيها النظرية ، لعدم وجود الملازمة بين إمضاء الحجية وقبول مبانيها النظرية ؛ إلّا أنه رأى بحكمته البالغة أن إرجاع الناس إلى أصالة عدم النقل والثبات ، أصلح من إرجاعهم إلى مرجع آخر ، فنستكشف من ذلك إمضاء الشارع هذا القدر من الحجية لا ذلك الأساس النظري المغلوط.
وأما الثاني ، فلأن المتشرّعة في عصر الأئمّة (عليهمالسلام) عاشوا مدّة طويلة من الزمان ، منذ أيام عصر النبوّة إلى عصر الإمامين الهادي والعسكري (عليهماالسلام). وفي هذه الفترة الممتدة لقرنين ونصف تقريباً. اختلفت أوضاع المسلمين في مجالات كثيرة ، فكرية واجتماعية وثقافية واقتصادية وسياسية ، وذلك لعوامل متعدّدة كالترجمة والفتوحات ونحوهما ، بالرغم من ذلك كلّه نجد أن المتشرعة كانوا يعملون بظواهر الكتاب والسنّة على نحو واحد ، من دون فرق بين أوائل هذه الفترة أو أواسطها أو أواخرها ، من دون أي رادع من قبل أئمة أهل البيت (عليهمالسلام) وهذا تعبير آخر بحسب الحقيقة عن أن العقلاء عملوا على طبق سجيتهم وارتكازاتهم في نصوص الشارع أيضاً. فسكوت المعصومين (عليهمالسلام) وعدم تصديهم للردع ، دليل على إمضاء هذه الطريقة وقبولها» (تقريراتي الشخصية عن الأستاذ الشهيد) مخطوط.
