النقص الذي يكون بوسع المكلف إزالته ورفعه متى شاء.
وبهذا يتضح أن صحة المعاملة حدوثاً لا ينشأ منها الضرر ، وإنّما منشأه هو اللزوم أو الصحة بقاءً ، فيكون هو المرفوع ب «لا ضرر» دون غيره.
الإشكال الثاني : يختلف هذا الإشكال عن السابق ، لأنه هناك كان يدّعى توسيع دائرة النفي ليشمل الحكم بالصحة أيضاً ، أما هنا فالمفروض كأصل موضوعي مفروغ عنه خروج الحكم بالصحة عن القاعدة ، أما للإجماع أو غيره من الأدلة التي قامت على إثبات الصحة.
بعد ذلك يقع الكلام في المنفي بهذه القاعدة ، فإن أريد نفى حدوث الضرر ، فهو غير ممكن ، لأنه بعد حكم الشارع بالصحة فقد تحقق هذا الفرد من الضرر يقيناً. وإن أُريد نفي بقائه ، فهو غير ممكن أيضاً ؛ لأن النفي في القاعدة منصبّ على الحدوث. فنفي البقاء يحتاج إلى دليل مفقود في المقام.
هذا الإشكال تارة نسلّم أصله الموضوعي ، ومعه إما أن نقول : إن مصبّ النفي هو الضرر الخارجي أو الحكم الضرري. فإن اخترنا الأول ، فهو ضرر واحد له حدوث وبقاء ، أما حدوثه فقد خرج عن القاعدة لأن الشارع قد حكم بالصحة ، أما بقاؤه فالمفروض عدم تكفّل «لا ضرر» لنفيه لأنه ظاهر في نفي الحدوث ، وعليه يكون الإشكال وارداً. وإن اخترنا الثاني أي إن النفي انصبّ على الحكم الضرري ، فهنا إن قلنا إنه لا يوجد إلّا حكم واحد يسمّى حدوثاً بالصحة وبقاءً باللزوم ، فحكمه ما تقدّم في الصورة السابقة. لكن إذا فرضنا وجود حكمين مستقلّين مجعولين بجعلين ، أحدهما الصحة والآخر اللزوم كما هو الصحيح ، حينئذ لا يرد الإشكال ، لأن أحدهما وهو الحكم بالصحة حدث يقيناً وخرج تخصيصاً من القاعدة ، والآخر وهو الحكم باللزوم لم يدلّ
