لأن نفي الحكم بالصحة في النتيجة هو نفي للضرر فيكون موافقاً للامتنان ، وإن استلزم شيئاً آخر مخالفاً له ، وهو تضييق دائرة الفرصة على المكلف.
وإن أُريد منه ما يكون مخالفاً للامتنان الفعلي مع الأخذ بعين الاعتبار تمام الخصوصيات والظروف المحيطة بالمكلف. فمثل هذا لا يمكن أن ينضبط بضابط عام ، لأنه قد يكون نفي الصحة هو الموافق للامتنان وقد يكون العكس ، من قبيل ما لو فرضنا أن المغبون لملاحظات خارجية لا يمكنه أن يُعمل الخيار ويفسخ المعاملة ليصل إلى حقّه ، بخلاف ما إذا حكم ببطلان المعاملة من أول الأمر. وهذا معناه أن الظروف والخصوصيات تختلف من شخص إلى آخر ، اللهمّ إلّا أن يراد من الامتنان الفعلي النوعي الغالبي لا الشخصي ، فيكون الامتنان منسجماً مع رفع اللزوم دون الصحة.
الوجه الثالث : ما هو المختار في المقام. وتوضيحه : أن المعاملة الغبنية وإن كانت بمجرّد الحكم بصحتها توجب نقصاً في المالية لا محالة. إلا أن هذا النقص لا يصدق عليه عنوان الضرر ، إلّا إذا كانت المعاملة لازمة. أما إذا فرض أنها ليست كذلك ، بأن كان المغبون قادراً على إزالة هذا النقص ولو عن طريق إعمال حق الخيار الثابت له. فمثل هذا النقص لا يصدق عليه أنه ضرر من أوّل الأمر ، لما ذكرنا سابقاً من أن الضرر ليس هو عبارة عن مجرد النقص ، بل فيه حيثية ذاتية.
بتعبير آخر : الضرر عبارة عن النقص الذي يوجب نحواً من الضيق وشدّة الحال على الإنسان ، وهو الذي أسميناه بالجانب الذاتي والنفسي للضرر. وفي المقام وإن كان عنوان النقص صادقاً ، لكن عنوان الضرر لا يصدق على هذا
