معذّرة على تقدير الخطأ إذا حصل الاستناد اليها فتتضيّق دائرة المنجزية وتتسع دائرة المعذّرية.
والجواب عنها ان التأمل الصادق في هذه الأخبار يشهد شهادة قاطعة بأن النظر فيها الى الاستبداد الحاكم على مخالفي اهل البيت عليهمالسلام حيث انهم تركوا الاستضاءة من انوار علومهم الرّبانيّة ونشأ في تلك العصور المظلمة فقهاء قد تدرّبوا على اساس الإعراض عن اهل بيت الوحي والعصمة وعلى مبنى الاستناد الى آرائهم وظنونهم الفاسدة واستحسانهم وأقيستهم الباطلة وكانت القضاء والإفتاء كلها في أيديهم وكانوا يقضون ويفتون على خلاف ما عند الأئمة عليهمالسلام من احكام الله تعالى وفي حقهم يقول ابو عبد الله عليهالسلام : «يظن هؤلاء الذين يدّعون انهم فقهاء علماء انهم قد أثبتوا جميع الفقه والدين مما يحتاج اليه الامة وليس كل علم رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم علموه ولا صار اليهم من رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ولا عرفوه وذلك ان الشيء من الحلال والحرام والأحكام يرد عليهم فيسألون عنه ولا يكون عندهم فيه اثر عن رسول الله ويستحيون ان ينسبهم الناس الى الجهل ويكرهون ان يسألوا فلا يجيبون فيطلب الناس العلم من معدنه فلذلك استعملوا الرأي والقياس في دين الله وتركوا الآثار ودانوا بالبدع وقد قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «كلّ بدعة ضلالة» فلو انهم اذ سألوا عن شيء من دين الله فلم يكن عندهم اثر عن رسول الله ردّوه الى الله والى الرسول وإلى اولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطون من آل محمد صلوات الله عليهم. (١)
__________________
(١) الحديث ٤٩ من الباب ٦ من أبواب صفات القاضي ج ١٨ الوسائل ص ٤٠.
