والفقاهة وقال العلّامة الكني في كتاب قضائه بعد ذكر شطر من الأخبار التي ذكرنا بعضها : ولو كان تقليد الأعلم واجبا لوجب ان يقول الامام عليهالسلام من اول الأمر ارجعوا الى اعلم علمائكم مطلقا او من يمكنكم الوصول اليهم مطلقا أو مع فرض كونهم في بلدكم الّا مع الموافقة فالتخيير لا ان يقول انظروا الى رجل منكم. (١)
وخلاصة مقالتهم ان المستفاد من الآيات والروايات هو جواز الرجوع الى كل مفت وفقيه وراو لحديثهم الناظر في حلالهم وحرامهم العارف باحكامهم وعالم مسنّ في حبهم كثير القدم في امرهم من غير فرق بين الأعلم وغيره علمت مخالفتهما في الفتوى ام لم تعلم بل حمل مثل آيتي النفر والسؤال على صورة تساوي المنذرين والمسئولين في الفضلية حمل على فرد نادر.
بل ربما يقال ان الغالب بين اصحابهم عليهمالسلام الذين ارجعوا الناس الى السؤال عنهم في الأخبار المتقدمة هو المخالفة في الفتوى لندرة التوافق بين جمع كثير مع العلم العادي باختلافهم ايضا في العلم والفقاهة لعدم احتمال تساوي الجمع في الفقاهة وهذه قرينة قطعية على ان الأدلة المتقدمة باطلاقها تدل على ان فتوى غير الأعلم كفتوى الأعلم في الحجية والاعتبار وان كانت بينهم مخالفة.
فبالنتيجة يتخير العامي في تقليد ايّ من المجتهدين المختلفين في الفقاهة فيتحقق في المقام المنجزية والمعذرية التخييريتين ومعناها ان كل واحدة من الفتويين منجزة للواقع على تقدير الإصابة وكل واحدة منهما
__________________
(١) كتاب القضاء للعلّامة الكني ص ٣٠ ـ ٣٥ ونظره في الجملة الأخيرة في كلامه إلى مضمون مقبولة عمر بن حنظلة.
