وأشهد أن محمدا رسول اللّه.
قال علي : أشهد أن لا إله إلاّ اللّه ، وأشهد أنّ محمدا رسول اللّه ، وأنّ الذين جحدوا محمّدا هم الكاذبون (١).
وفي هذا الكلام من الإمام علي معنى لطيف وتنو يه ظريف إلى الجاحدين بنبوّة محمد من القرشيّين وغيرهم من الكاذبين.
لكن لا يتسنى لأولئك الذين أسلموا والسيفُ على رقابهم في فتح مكة أن يجحدوا النبوة بصراحة أو أن يجحدوا ارتباط القربى بالرسول والرسالة ، لذلك عمدوا إلى أن لا يذكر النبيّ في الأذان ، ومع كلّ هذا الصلف والحقد كيف يرضون بذكر وصيه وخليفته من بعده علي بن أبي طالب ، فيما لو تصوّرنا ثبوت التشريع بذكره في الأذان؟! وقس على ذلك بترهم الآل من الصلاة على محمد وآل محمد ، وغير ذلك.
وجاء في ( الفقيه ) عن الصادق أنّه قال : من سمع المؤذّن يقول : أشهد أن لا إله إلاّ اللّه ، وأشهد أن محمدا رسول اللّه ، فقال مصدقا محتسبا : « وأنا أشهد أن لا إله إلاّ اللّه ، وأشهد أن محمّدا رسول اللّه ، أكتفي بهما عن كل من أبى وجحد ، وأعين بهما من أقرَّ وشهد » ، كان له من الأجر عدد من أنكر وجحد ، وعدد من أقرَّ وشهد (١).
نعم ، إنّ مسألة اصطفاء النبي محمد من بين ولد آدم ، واصطفاء أهل بيت الرسول من بين قريش ، دعت الناس أن يحسدوهم ( عَلَى مَآ آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ) ، فسعوا ليطفئوا نور اللّه بأفواهم ، محرّفين ومزوّرين كلامه جلّ جلاله.
فهم أوّلاً أرادوا أن يكون التحريف على لسان رسوله الأمين ـ كما مرّ عليك في قضيّة أهل أنطاكية ـ ولمّا علموا عدم إمكان ذلك سعوا إلى التحريف المعنويّ وسلكوا شتى من الطرق الملتوية التي كانوا يرونها مناسبة ، لكن الحقيقة بقت
__________________
(١) مسند أحمد ١ : ١١٩ / ح ٩٦٥ ، مجمع الزوائد ١ : ٣٣٢.
(٢) من لا يحضره الفقيه ١ : ٢٨٨ / ح ٨٩١ ، مكارم الاخلاق : ٢٩٨.
