وجه الضمان ، صحة نسبة الإتلاف إليه. ووجه العدم أن الضمان إنما شرع لحرمة المال كما يدل عليه قوله : حرمة مال المسلم كحرمة دمه .. وإذا أذن المالك ، فقد هتك حرمة ماله ، وعليه فلا ضمان.
ويمكن أن يقال بأن الإذن المسقط للضمان ، هو الإذن الذي يقره الشارع وينفذه أما الأذن الذي لا يقره فلا ، ألا ترى أنه لو أذن له بأن يقتله فقتله ، أن ذلك لا يسقط عنه القود أو الدية أو الكفارة.
النوع السابع : من أنواع الإتلاف بالتسبيب ما لو أذن المالك للعامل بالعمل ، فأتلف بدون قصد أو تفريط ، كالحمال يعثر فيكسر ، والطبيب يعالج فيموت المريض بسبب العلاج ، والنجار يضرب المسمار فيكسر ، والبناء يهدم المستهدم فينهدم غيره ، والخياط يقص الثوب فيتجاوز المقص ، والقصار يعالج الثوب فينخرق ، والظاهر أنه لا فرق في ضمان الأجير بين الأجير الخاص والمشترك ، ولا بين كون العمل في ملك صاحب المال وغيره ، وربما يتوهم أن إذن رب المال للعامل إذن بالإتلاف ، إذا كان التلف من لوازم العمل ، لأنه بإذنه له ، يكون قد هتك حرمة ماله ، وحينئذ يكون هذا حاكما على قاعدة الإتلاف.
وفيه : إن هذا إنما يصح لو كان ثمة إذن بالإتلاف ولكنه ممنوع. ثم إنه ربما يتوهم سقوط الضمان لقاعدة الإذن بالشيء إذن في لوازمه. ولكنه توهم فاسد ، ويتضح ذلك بملاحظة تلك القاعدة في هذا الكتاب أعني قاعدة ٢٤ ص ٦٦.
قال في الجواهر (١) مدخلا عبارة الشرائع ، ما لفظه :
المسألة الخامسة : إذا أفسد الصانع ضمن ، ولو كان حاذقا. كالقصار يحرق أو يخرق ، والحجام يجني في حجامته ، والختان يختن فيسبق موساه إلى الحشفة أو يتجاوز حد الختان وكذا الكحال والبيطار مثل أن يحيف على الحافر أو يفسد فيقتل ، أو يجني ما يضر الدابة ولو احتاط واجتهد ، من غير فرق عندنا في جميع هؤلاء بين المشترك والأجير الخاص منهم ، وبين كون العمل في ملكه أو
__________________
(١) الجواهر م ٢٢ ص ٣٢٢ من كتاب الإجارة ـ وفي الطبعة الحجرية ٥٢٢.
