قال : ويرجع المدفوع بالدية على الذي دفعه. قال : وإن أصاب المدفوع شيء فهو على الدافع أيضا.
ومنها : رواية رزين عن أمير المؤمنين (ع) في حديث قال : إياك أن تدفع فتكسر فتغرم (١).
ومنها : رواية الحلبي عن أبي عبد الله (ع) قال : سألته عن رجل ينفر برجل فيعقره. وتعقر دايته رجلا آخر ، قال (ع) : هو ضامن لما كان من شيء (٢) والسند كله جيد ولكننا لا نعرف أبي المعزاء أو المغراء فعلا.
ومنها الروايات الواردة في تحديد قتل الخطاء وإيجابه الدية (٣) فإن هذا الصنف يدل على الضمان. وإن لم يقصد القتل ودعوى الفرق بين النفوس والأموال ممكنة إلا أنها خلاف المرتكز.
النوع الخامس : من أنواع الإتلاف بالتسبيب ما يتلفه غير المكلف ، كالصغير والمجنون وهو مضمون عليه ، لصدق النسبة. فإن كان له مال ضمن عنه الولي ، لأنه دين شرعي كسائر الديون وإلا اشتغلت ذمته به ، وخوطب به بعد البلوغ والإفاقة.
النوع السادس : من أنواع الإتلاف بالتسبيب ما لو أذن المالك لشخص بالإتلاف فأتلف ، فهل يضمن المتلف أو لا ، احتمالان.
فإن هذا الإذن ، مرة يستفاد منه الهبة ، وحينئذ يكون خارجا عن موضوع المسألة لأن الإتلاف يكون مقارنا للقبض المملك ، وحينئذ يكون أتلف ما يملكه هو ، لا ما يملكه الآذن اللهم إلا أن يقال بلزوم تقدم القبض زمانا بنية التملك في باب الهبة. وأخرى لا يستفاد منه إلا إباحة الإتلاف ، وحينئذ فلو أتلفه المأذون فالظاهر أنه آثم لأنه مسرف ، وهل يكون ضامنا أو لا .. وجهان.
__________________
(١) الوسائل م ١٩ ب ٥ من أبواب موجبات الضمان ص ١٧٧ ح ٢ ـ ٣.
(٢) الوسائل م ١٩ ب ٢١ قصاص النفس ص ٤٨ ح ـ ٢ وروى في هذا الباب أيضا رواية ابن سنان ح ١.
(٣) الوسائل م ١٩ ب ١١ من أبواب القصاص في النفس ص ٣٣.
