قوله : (إِيلافِهِمْ) : ترجمة عن الأول وبدل منه ، (رِحْلَةَ) : مفعول به (١) ، وأراد رحلتي الشتاء والصيف ، فأفرد لأمن الإلباس.
(فَلْيَعْبُدُوا) أي : فليوحدوا (رَبَّ هذَا الْبَيْتِ* الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ) أي : من بعد جوع ، كما تقول : كسوتك من عري ، أي : من بعد عري.
قال عطاء عن ابن عباس : كانوا في ضرّ ومجاعة حتى جمعهم [هاشم](٢) على الرحلتين ، فكانوا يقسمون ربحهم بين الغني والفقير ، حتى كان فقيرهم كغنيهم. فلم يكن [بنو](٣) أب أكثر منهم مالا ولا أعزّ من قريش (٤).
وقد قال الشاعر فيهم :
|
الخالطون فقيرهم بغنيّهم |
|
حتى يكون فقيرهم كالكافي (٥) |
(وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ) إن حضروا آمنهم الحرم ، وإن سافروا لا يتعرض لهم ، وغيرهم من العرب يتغاورون ويتناحرون. والله تعالى أعلم.
__________________
(١) انظر : التبيان (٢ / ٢٩٥) ، والدر المصون (٦ / ٥٧٣).
(٢) في الأصل : هشام. والتصويب من ب.
(٣) في الأصل : أبو. والمثبت من ب.
(٤) ذكره الواحدي في الوسيط (٤ / ٥٥٧) ، وابن الجوزي في زاد المسير (٩ / ٢٤٢).
(٥) جاء في هامش ب : وفي القصيدة :
|
عمرو العلا هشم الثريد لقومه |
|
ورجال مكة مسنتون عجاف |
والبيت لابن الزبعرى ، وقيل : لتبع ، وهو في : الماوردي (٦ / ٣٤٧) ، والبحر (٨ / ٥١٦) ، وتاريخ الأزرقي (١ / ١٨٠) ، والقرطبي (٢٠ / ٢٠٥) ، وسيرة ابن هشام (١ / ٣١٧).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٨ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4312_rumuz-alkunuz-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
