وقرأ الباقون بياء بعد الهمزة (١) ، جعلوه مصدر الف ، وهما لغتان.
واتفقوا على إثبات الهمزة في الموضع الثاني ، مصدر آلف.
وكأن ابن عامر آثر الجمع بين اللغتين في الكلمتين.
واختلفوا في متعلق اللام من" لإيلاف" ، فذهب جمهور العلماء إلى أنه متعلق بقوله : (فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ) [الفيل : ٥] ، أي : أهلكهم الله لتبقى قريش ، [وما](٢) قد ألفوا من رحلة الشتاء والصيف (٣). فتكون هذه السورة مرتبطة بما قبلها.
وقيل : إنهما في مصحف أبيّ سورة واحدة من غير فصل.
ويروى : أن عمر رضي الله عنه قرأهما في الركعة الثانية من صلاة المغرب (٤).
وقال الأعمش والكسائي : هذه لام التعجب ، كأن المعنى : اعجبوا لإيلاف قريش رحلة الشتاء والصيف ، وتركهم عبادة رب هذا البيت (٥).
وقال الزجاج (٦) : قال النحويون الذين ترتضى عربيّتهم : هذه اللام معناها متصل بما بعدها. المعنى : فليعبدوا رب هذا البيت لإلفهم رحلة الشتاء والصيف.
والتأويل : أن قريشا كانوا يرحلون في الشتاء إلى اليمن ، وفي الصيف إلى الشام
__________________
(١) الحجة للفارسي (٤ / ١٤٦) ، والحجة لابن زنجلة (ص : ٧٧٣ ـ ٧٧٥) ، والكشف (٢ / ٣٨٩ ـ ٣٩٠) ، والنشر (٢ / ٤٠٣) ، والإتحاف (ص : ٤٤٤) ، والسبعة (ص : ٦٩٨).
(٢) في الأصل : ما. والمثبت من ب.
(٣) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير (٩ / ٢٣٨).
(٤) ذكره الماوردي (٦ / ٣٤٥ ـ ٣٤٦).
(٥) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير (٩ / ٢٣٩).
(٦) معاني الزجاج (٥ / ٣٦٥ ـ ٣٦٦).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٨ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4312_rumuz-alkunuz-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
