أمرتم به من الطاعات. والثاني يجوز أنه يراد به : واتقوا الله في](١) اجتناب ما نهيتم عنه من المعاصي ؛ لأنه عقّب كل واحد من الأمرين بما يدل على هذا التفسير ، فحينئذ [يسلم بهذا التقرير](٢) من التكرير.
قوله تعالى : (وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللهَ) من قبل (فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ) قال الزجاج (٣) : تركوا ذكره وما أمرهم به ، فترك ذكرهم بالرحمة والتوفيق.
وقيل : فأنساهم أنفسهم ؛ لشدة ما لا بسهم في الآخرة من أهوال القيامة.
قال ابن عباس : يريد : قريظة والنضير وبني قينقاع (٤) ، وهو قوله : (أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ).
فإن قيل : لا يخفى على أدنى من له مسكة من عقل أن أصحاب الجنة وأصحاب النار لا يستويان ، فما معنى نفي المساواة بينهما؟
قلت : المقصود : تنبيه العباد من رقدة غفلتهم عن الآخرة ، كما تقول لرجل منهمك على أفعال تجلب له بها ضررا : إنّها نفسك ، فتجعله بمنزلة من لا يعرف نفسه ، فتنبّهه بذلك على خطر النفس وشرفها ، ولزوم السعي لأسباب حفظها.
(لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللهِ وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (٢١) هُوَ اللهُ الَّذِي لا
__________________
(١) زيادة من ب.
(٢) في الأصل : مسلم بهذا التفسير. والمثبت من ب.
(٣) معاني الزجاج (٥ / ١٤٩).
(٤) ذكره الواحدي في الوسيط (٤ / ٢٧٨) ، وابن الجوزي في زاد المسير (٨ / ٢٢٤).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٨ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4312_rumuz-alkunuz-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
