إلى الشام (١). وكان بينهما سنتان.
والمراد : [التمثيل بينهم](٢) في الخذلان ، واستيلاء أهل الإسلام عليهم.
(ذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ) سوء عاقبته في الدنيا ، (وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) في الآخرة.
ثم ضرب مثلا لليهود والمنافقين حين أخلفوهم ما وعدوهم وغروهم فقال تعالى : (كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ) قال مجاهد : هذا مثل ضربه الله للكافر في طاعة الشيطان ، وهو عامّ في الناس كلهم (٣).
وذهب جمهور المفسرين إلى أنه إنسان مخصوص ، ضربه الله مثلا لهؤلاء المغرورين. وهذا شرح قصته :
ذكر ابن عباس وغيره من [أهل العلم بالتفسير والسير](٤) : أن عابدا من بني إسرائيل يقال له : برصيصا ، كان تعبّد في صومعة له زمانا طويلا ، لم يعص الله فيه طرفة عين ، وكان يؤتى بالمجانين فيداويهم ويعوذهم فيبرؤون على يده ، وأن إبليس أعياه أمره ، فجمع له المردة فقال : ألا أحد منكم يكفيني أمر برصيصا؟ فقال الأبيض ـ وهو صاحب الأنبياء ـ : أنا أكفيك أمره ، فانطلق على صورة الرهبان فأتى صومعته فناداه فلم يجبه برصيصا ، وكان لا ينفتل عن صلاته إلا في كل عشرة أيام مرة ، فلما رأى أنه لا يجيبه أقبل على العبادة في أصل صومعته ، فلما انفتل
__________________
(١) أخرجه ابن أبي حاتم (١٠ / ٣٣٤٧). وذكره الماوردي (٥ / ٥٠٩) ، والسيوطي في الدر (٨ / ١١٦) وعزاه لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٢) في الأصل : التمثل بهم. والتصويب من ب.
(٣) أخرج مجاهد في تفسيره (ص : ٦٦٥) قال : يعني الناس عامة ، وعنه الطبري (٢٣ / ٢٩٧).
(٤) في الأصل : أهل التفسير والعلم بالسير. والمثبت من ب.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٨ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4312_rumuz-alkunuz-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
