(ذلِكَ) الخوف الذي بهم منكم (بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ) عظمة الله وشدة انتقامه من أعدائه.
ثم ذكر أثر ذلك فقال : (لا يُقاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً) أي : لا يقدرون على مقاتلتكم مجتمعين متساندين ، يعني : اليهود والمنافقين ، (إِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ) بالخنادق والدروب ، (أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ) دون أن يبرزوا ويصحروا (١) لكم.
قرأ ابن كثير وأبو عمرو : " جدار" على لفظ الواحد ، والمراد الجمع.
وقرأ الباقون : " جدر" بضم الجيم والدال على الجمع ، كحمار وحمر (٢).
وقرأ أبو بكر الصديق وابن أبي عبلة : " جدر" بفتح الجيم [والدال (٣).
وقرأ عمر بن الخطاب ومعاوية وعاصم الجحدري : " جدر" بفتح الجيم](٤) وسكون الدال (٥) ، وهي لغة في الجدار.
وقرأ علي بن أبي طالب وأبو عبد الرحمن السلمي وعكرمة والحسن وابن سيرين وابن يعمر : بضم الجيم وسكون الدال ، مخففة من جدر (٦).
(بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ) أي : بأسهم الذي يوصفون به إنما هو بينهم إذا اقتتلوا ، ولو قاتلوكم لم يبق لهم ذلك البأس ؛ لأن الشجاع يجبن ، والعزيز يذلّ عند محاربة الله
__________________
(١) أصحر القوم : إذا برزوا إلى فضاء لا يواريهم شيء (اللسان ، مادة : صحر).
(٢) الحجة للفارسي (٤ / ٣٧) ، والحجة لابن زنجلة (ص : ٧٠٥) ، والكشف (٢ / ٣١٦) ، والنشر (٢ / ٣٨٦) ، والإتحاف (ص : ٤١٣ ـ ٤١٤) ، والسبعة (ص : ٦٣٢).
(٣) انظر هذه القراءة في : زاد المسير (٨ / ٢١٨) ، والدر المصون (٦ / ٢٩٨).
(٤) زيادة من ب.
(٥) انظر : إتحاف فضلاء البشر (ص : ٤١٣) ، وزاد المسير (٨ / ٢١٨).
(٦) انظر : إتحاف فضلاء البشر (ص : ٣١٣ ـ ٣١٤) ، وزاد المسير (٨ / ٢١٨).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٨ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4312_rumuz-alkunuz-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
