قوله تعالى : (وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ) أي : ويرجع إلى أهله في الجنة ، من الآدميات والحور العين (مَسْرُوراً) بما أوتي من الكرامة.
(وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ) قال ابن السائب : لأن يده اليمنى مغلولة إلى عنقه ، وتكون يده اليسرى خلف ظهره (١).
قال مقاتل (٢) : تخلع يده اليسرى فتكون من وراء ظهره.
(فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً) يريد : أنه إذا قرأ كتابه دعا : يا ويلاه ، يا ثبوراه. وقد ذكرنا ذلك عند قوله : (دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً) [الفرقان : ١٣].
قوله تعالى : (وَيَصْلى سَعِيراً) قرأ أبو عمرو وعاصم وحمزة : " ويصلى" بفتح الياء وسكون الصاد وتخفيف اللام ، أضافوا الفعل إلى الداخل في النار ، فهو الفاعل ، وهو مضمر في الفعل ، وجعلوا الفعل ثلاثيا يتعدى إلى مفعول واحد ، وهو" سعيرا" ، ودليله : إجماعهم على قوله : (وَيَصْلى سَعِيراً) ، وقوله : (إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ) [الصافات : ١٦٣].
وقرأ الباقون : بضم الياء وفتح الصاد وتشديد اللام ، على ما لم يسمّ فاعله (٣).
(إِنَّهُ كانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً) أي : إنه كان في الدنيا مسرورا باتباع هواه ، وركوب شهواته ، لا يهمّه أمر آخرته ، ولا ينظر في عاقبة أمره.
(إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ) لن يرجع إلى الله ، تكذيبا بالبعث ، يقال : حار يحور
__________________
(١) ذكره الواحدي في الوسيط (٤ / ٤٥٣) ، وابن الجوزي في زاد المسير (٩ / ٦٤) بلا نسبة.
(٢) تفسير مقاتل (٣ / ٤٦٧).
(٣) الحجة للفارسي (٤ / ١٠٨) ، والحجة لابن زنجلة (ص : ٧٥٥ ـ ٧٥٦) ، والكشف (٢ / ٣٦٧) ، والنشر (٢ / ٣٩٩) ، والإتحاف (ص : ٤٣٦) ، والسبعة (ص : ٦٧٧).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٨ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4312_rumuz-alkunuz-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
