لهذه الآية ، وهذا مذهب الشافعي (١) ، وإحدى الروايتين عن أحمد.
والرواية الأخرى عنه ـ وهي المشهورة من مذهبه ، وبها يفتي عامة أصحابه ـ : أنه لا يخمّس (٢).
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما قرأ هؤلاء الآيات إلى قوله : (وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ ، وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ) : استوعبت جميع المسلمين ، ولئن عشت ليأتينّ الراعي بسر وحمير نصيبه منها لم يعرق فيه جبينه (٣). وهذا قول أكثر أهل العلم.
وعلى المذهبين جميعا : يبدأ فيه بالأهم فالأهم من كفاية أجناد المسلمين وأرزاقهم ، وسدّ الثغور ، وحفر الخنادق ، وعمل القناطر ، وعمارة المساجد ، وأرزاق القضاة ، والعلماء ، والأئمة ، والمؤذنين ، إلى غير ذلك من المصالح العامة ، وما فضل بعد ذلك قسمه في المسلمين.
وذكر القاضي أبو يعلى رحمهالله : أن الفيء لأهل الجهاد خاصة دون غيرهم ؛ لأن ذلك كان للنبي صلىاللهعليهوسلم بحصول النصرة به ، فلما مات أعطي لمن يقوم مقامه في
__________________
(١) انظر : الحاوي (٨ / ٣٨٨).
(٢) انظر : المغني (٦ / ٣١٣).
(٣) أخرجه عبد الرزاق (١١ / ١٠١ ح ٢٠٠٤٠) وأبو عبيد ، بنحوه ، في الأموال (ح ٤١ ص : ٢٠) ، والطبري (٢٨ / ٣٧) ، والبيهقي في الكبرى (٦ / ٣٥١ ح ١٢٧٨٢). وذكره السيوطي في الدر (٨ / ١٠٢) وعزاه لعبد الرزاق وأبي عبيدة وابن زنجويه معا في الأموال وعبد بن حميد وأبي داود في ناسخه وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في سننه.
وسرو حمير : منازل حمير بأرض اليمن. والسرو من الجبل : ما ارتفع عن مجرى السيل وانحدر عن غلظ الجبل.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٨ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4312_rumuz-alkunuz-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
