قوله تعالى : (لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً) قرأ حمزة : " لبثين" بغير ألف (١).
قال أبو علي (٢) : من قرأ : " لابثين" جاء باسم الفاعل من لبث على فاعل ، نحو : شرب فهو شارب ، ومن قرأ بغير ألف جاء به على فعل ، نحو : حذر فهو حذر. وقد جاء غير حرف من هذا النحو على فاعل وفعل.
وقال الزمخشري (٣) : اللبث أقوى ؛ لأن اللابث من وجد منه اللبث ، ولا يقال" لبث" إلا لمن شأنه اللبث ، كالذي يجثم بالمكان لا يكاد ينفك عنه.
(فِيها أَحْقاباً) قال الحسن : لم يجعل الله لأهل النار مدة ، بل قال : أحقابا ، فو الله ما هو إلا أنه إذا مضى [حقب](٤) دخل آخر ثم آخر ثم آخر كذلك إلى الأبد (٥).
قال ابن قتيبة (٦) : هذا لا يدل على غاية ؛ لأنه كلما مضى حقب تبعه حقب. ولو أنه قال : لابثين فيها عشرة أحقاب أو خمسة دل على غاية.
وقال الزجاج (٧) : والأحقاب واحدها : حقب ، والحقب : ثمانون سنة ، كل سنة اثنا عشر شهرا ، كل شهر ثلاثون يوما ، كل يوم منها مقدار ألف سنة من سنيّ الدنيا.
__________________
(١) الحجة للفارسي (٤ / ٩٣) ، والحجة لابن زنجلة (ص : ٧٤٥) ، والكشف (٢ / ٣٥٩) ، والنشر (٢ / ٣٩٧) ، والإتحاف (ص : ٤٣١) ، والسبعة (ص : ٦٦٨).
(٢) الحجة للفارسي (٤ / ٩٣).
(٣) الكشاف (٤ / ٦٨٨).
(٤) زيادة من ب.
(٥) ذكره الواحدي في الوسيط (٤ / ٤١٤).
(٦) تفسير غريب القرآن (ص : ٥٠٩).
(٧) معاني الزجاج (٥ / ٢٧٣).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٨ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4312_rumuz-alkunuz-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
