حتى الأوتاد ؛ لئلا يسكنها المسلمون ، حسدا (١) منهم وبغضا (٢).
ومعنى تخريبهم بيوتهم بأيدي المؤمنين : أنهم عرّضوهم لذلك ، وكانوا السبب فيه.
(فَاعْتَبِرُوا) أي : تدبّروا ناظرين في عواقب الأمور (يا أُولِي الْأَبْصارِ) يا أرباب العقول.
قوله تعالى : (وَلَوْ لا أَنْ كَتَبَ اللهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ) أي : ولو لا أن قضى الله عليهم أن يخرجوا جميعهم من بيوتهم [بذراريهم](٣) ونسائهم ، (لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيا) بالقتل والسبي ، كما فعل بقريظة (وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ) مع ما أصابهم في الدنيا (عَذابُ النَّارِ).
(ذلِكَ) الذي أصابهم (بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللهَ وَرَسُولَهُ) وقد سبق بيان المشاقة في البقرة.
قال القاضي أبو يعلى رحمهالله : قد دلّت هذه الآية على جواز مصالحة أهل الحرب على الجلاء من ديارهم ، من غير سبي ، ولا استرقاق ، ولا جزية ، ولا دخول في ذمة ، وهذا حكم منسوخ إذا كان في المسلمين قوة على قتالهم ؛ لأن الله تعالى أمر بقتال الكفار حتى يسلموا ، أو يعطوا الجزية ، وإنما يجوز ذلك الحكم إذا عجز المسلمون عن مقاومتهم ولم يقدروا على إدخالهم في الإسلام أو [الذمة](٤) ،
__________________
(١) في الأصل زيادة قوله : لهم. وانظر النص في : تفسير البغوي (٤ / ٣١٥).
(٢) أخرجه الطبري (٢٨ / ٣٠). وذكره الماوردي (٥ / ٥٠٠).
(٣) في الأصل : بذرارهم. والتصويب من ب.
(٤) في الأصل : ذمة. والتصويب من ب.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٨ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4312_rumuz-alkunuz-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
