شِهابٌ ثاقِبٌ) [الصافات : ١٠].
والرّصد : مثل الحرس ، اسم مفرد في معنى الجمع ، على معنى : ذوي شهاب راصدين بالرجم ، وهم الملائكة الذين يرجمونهم بالشهب.
ويجوز أن يكون صفة للشهاب ، بمعنى : الراصد.
قوله تعالى : (وَأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ) يعني : أشرّ أريد بهم بحراسة السماء بالشهب ، أي : عذاب وبلاء ، (أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً) خيرا ورحمة.
قال مقاتل (١) : هذا قول مؤمني الجن ، قالوا : لا ندري أشرّ أريد بمن في الأرض ، بإرسال محمد إليهم فيكذبونه فيهلكون ، أم أراد بهم ربهم رشدا ، وهو أن يؤمنوا به فيهتدوا.
ثم أخبروا عن حال أنفسهم فقالوا : (وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ) أي : الأبرار المتقون ، (وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ) أي : قوم دون الصالحين.
وقولهم : (كُنَّا طَرائِقَ قِدَداً) بيان للقسمة المذكورة ، أي : كنا ذوي مذاهب مختلفة.
قال الحسن : الجن أمثالكم ، منهم قدرية ومرجئة (٢) ورافضة وشيعة (٣).
__________________
(١) تفسير مقاتل (٣ / ٤٠٦).
(٢) الإرجاء على معنيين : أحدهما : بمعنى التأخير. والثاني : إعطاء الرجاء ، أما إطلاق اسم المرجئة بالمعنى الأول فهو صحيح لأنهم كانوا يأخرون العمل على النية. والمرجئة أصناف أربعة مرجئة الخوارج ، ومرجئة القدرية ومرجئة الجبرية والمرجئة الخالصة. (انظر : الملل والنحل ١ / ١٢٥).
(٣) ذكره الواحدي في الوسيط (٤ / ٣٦٦) ، وابن الجوزي في زاد المسير (٨ / ٣٨٠).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٨ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4312_rumuz-alkunuz-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
