فيهما (١) ، حملا على قوله : (لا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخاطِؤُنَ).
قال الزجاج (٢) : " ما" مؤكدة ، وهي لغو في باب الإعراب. والمعنى : قليلا يذّكّرون وقليلا يؤمنون.
وقال غيره : القلّة في معنى العدم ، أي : لا يؤمنون ولا يذّكّرون البتة ، على معنى : ما أكفركم وما أغفلكم.
(تَنْزِيلٌ) أي : هو تنزيل (مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ).
وقرأ أبو [السّمّال](٣) : " تنزيلا" بالنصب على المصدر (٤).
أخرج الإمام أحمد رضي الله عنه من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : «خرجت أتعرض لرسول الله صلىاللهعليهوسلم قبل أن أسلم ، فوجدته قد سبقني إلى المسجد ، فقمت خلفه ، فاستفتح سورة الحاقة ، فجعلت أعجب من تأليف القرآن ، فقلت : هذا والله شاعر كما قالت قريش ، فقرأ : (إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ* وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلاً ما تُؤْمِنُونَ) قال : قلت : كاهن ، قال : (وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ* تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ …) إلى آخر السورة قال : فوقع الإسلام في قلبي كل موقع» (٥).
__________________
(١) الحجة للفارسي (٤ / ٥٩) ، والحجة لابن زنجلة (ص : ٧٢٠) ، والكشف (٢ / ٣٣٣) ، والنشر (٢ / ٣٩٠) ، والإتحاف (ص : ٤٢٣) ، والسبعة (ص : ٦٤٨ ـ ٦٤٩).
(٢) معاني الزجاج (٥ / ٢١٨).
(٣) في الأصل : السماك. والتصويب من ب.
(٤) انظر هذه القراءة في : البحر (٨ / ٣٢٢) ، والدر المصون (٦ / ٣٧٠).
(٥) أخرجه أحمد (١ / ١٧ ح ١٠٧).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٨ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4312_rumuz-alkunuz-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
