وقال ابن قتيبة (١) : المعنى : منعوا وهم قادرون واجدون.
وقيل : مقدّرين أن يتم لهم مرادهم من الصّرام والحرمان.
والنصب في" قادرين" على الحال ، وقوله : " على حرد" في موضع الحال أيضا (٢) ، على معنى : وغدوا حاردين.
(فَلَمَّا رَأَوْها) شاهدوها فوجدوها على غير ما عهدوها (قالُوا) لفرط ما بين المنظرين من التنافر (إِنَّا لَضَالُّونَ) أي : ضللنا عن طريق جنّتنا ، وما هي بها.
فلما تفكّروا وعرفوا ما أنكروا أضربوا عن ذلك بقولهم : (بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ) ، حرمنا خيرها لجنايتنا على أنفسنا بمنع المساكين.
(قالَ أَوْسَطُهُمْ) أعدلهم وخيرهم (أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْ لا تُسَبِّحُونَ).
قال عامة المفسرين (٣) : أي : هلّا تستثنون عند قولكم : " ليصرمنها مصبحين". أي : هلّا استثنيتم فقلتم : إن شاء الله.
قال الزجاج (٤) : وإنما قيل للاستثناء تسبيح ؛ لأن التسبيح في اللغة : تنزيه لله عزوجل من السوء ، والاستثناء تعظيم لله وإقرار بأنه لا يقدر أحد أن يفعل فعلا إلا بمشيئة الله.
__________________
(١) تفسير غريب القرآن (ص : ٤٨٠).
(٢) انظر : التبيان (٢ / ٢٦٧) ، والدر المصون (٦ / ٣٥٦).
(٣) ذكره الطبري (٢٩ / ٣٥) ، والماوردي (٦ / ٦٩) ، وابن الجوزي في زاد المسير (٨ / ٣٣٨) ، والسيوطي في الدر المنثور (٨ / ٢٥٣).
(٤) معاني الزجاج (٥ / ٢٠٩).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٨ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4312_rumuz-alkunuz-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
