وقال الفراء (١) : الخرطوم وإن كان قد خصّ بالسّمة ، فإنه في مذهب الوجه ؛ لأن بعض الوجه يؤدّي عن البعض.
قال الزجاج (٢) : سنجعل له في الآخرة العلم الذي يعرف [به](٣) أهل النار ، من اسوداد وجوههم.
وما أحسن قول قتادة : سنلحق به شيئا لا يفارقه (٤).
قال ابن قتيبة في تفسير هذا المعنى (٥) : العرب تقول : قد وسمه ميسم سوء ، يريدون : ألصق به عارا لا يفارقه ؛ لأن السّمة لا تنمحي ولا يذهب أثرها.
وقد ألحقه الله تعالى بما ذكر من عيوبه عارا لا يفارقه ، كالوسم على الخرطوم ، وأبين ما يكون الوسم : على الوجه. وأنشد قول جرير :
|
لما وضعت على الفرزدق ميسمي |
|
وعلى البعيث جدعت أنف الأخطل (٦) |
أراد : بالهجاء.
وقال بعض أهل المعاني (٧) : الوجه أكرم موضع في الجسد ، والأنف أكرم
__________________
(١) معاني الفراء (٣ / ١٧٤).
(٢) معاني الزجاج (٥ / ٢٠٧).
(٣) زيادة من ب ، ومعاني الزجاج ، الموضع السابق.
(٤) ذكره الواحدي في الوسيط (٤ / ٣٣٦) ، وابن الجوزي في زاد المسير (٨ / ٣٣٤).
(٥) تأويل مشكل القرآن (ص : ١٥٦).
(٦) البيت لجرير. انظر : ديوانه (ص : ٣٣٥) ، والأغاني (١٤ / ٣٣٨) ، والمثل السائر (٢ / ٣٧٩) ، والقرطبي (١٨ / ٢٣٧) ، والبحر (٨ / ٣٠٠) ، والدر المصون (٦ / ٣٥٤) ، وروح المعاني (٢٩ / ٢٩).
(٧) هو قول الزمخشري في الكشاف (٤ / ٥٩٣).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٨ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4312_rumuz-alkunuz-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
