فإن [قيل](١) : المخبر عنهم جمع ، فكيف [جاء](٢) الخبر على لفظ الواحد؟
قلت : المعنى : والملائكة فوج ظهير ، أي : مظاهر ، أو كل واحد منهم ظهير.
والجواب المتداول بين أكثر أهل العلم : أن" ظهير" في تأويل ظهراء ، كقول الشاعر :
|
............. |
|
إنّ العواذل لسن لي بأمين (٣) |
(عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ تائِباتٍ عابِداتٍ سائِحاتٍ ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً)(٥)
قوله تعالى : (عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَ) أخرج البخاري في صحيحه من حديث عمر قال : «اجتمع نساء النبي صلىاللهعليهوسلم في الغيرة عليه ، فقلت لهن : (عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ) ، فنزلت هذه الآية» (٤).
وهذا تخويف لنساء النبي صلىاللهعليهوسلم. ولعمري إنهن خير نساء الأمة ، لكن لو طلقهن رسول الله صلىاللهعليهوسلم لعصيانهن ، وإيذائهن له ، كان غيرهن من المؤمنات السليمات من ذلك لو تزوجهن رسول الله خيرا منهن ، فهو على سبيل الفرض والتقدير ، لا أن غيرهنّ خيرا منهن.
__________________
(١) زيادة من ب.
(٢) في الأصل : جاز. والتصويب من ب.
(٣) عجز بيت ، وصدره : (يا عاذلاتي لا تزدن ملامتي) وهو في : اللسان (مادة : ظهر) ، والطبري (١٩ / ٥٤) ، والقرطبي (١٣ / ٨٣) ، والخصائص (٣ / ١٧٤) ، ومغني اللبيب (ص : ٢٧٩) وفيهم : " بأمير" بدل : " بأمين".
(٤) أخرجه البخاري (٤ / ١٨٦٩ ح ٤٦٣٢).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٨ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4312_rumuz-alkunuz-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
