فإن تناوله بلسانه فقد عذره الله (١).
وقال مقاتل (٢) : نال رجل من أبي بكر الصّدّيق رضي الله عنه والنبي صلىاللهعليهوسلم حاضر ، فسكت عنه أبو بكر مرارا ، ثم ردّ عليه ، فقام النبي صلىاللهعليهوسلم ، فقال : يا رسول الله ؛ شتمني فلم تقل له شيئا ، حتى إذا رددت عليه قمت ، فقال : إن ملكا كان يجيب عنك ، فلما رددت عليه ذهب الملك ، وجاء الشيطان ، فنزلت هذه الآية.
وقرأ جماعة منهم عبد الله بن [عمر] (٣) ، والحسن ، والسعيدان ، وأبو رجاء ، وقتادة والضحاك ، وزيد بن أسلم : بفتح الظاء واللام (٤) ، فيكون الاستثناء منقطعا ، على معنى : لكن الظالم قد يجهر بالسوء فاجهروا له بالسوء.
وقال الزمخشري (٥) : يجوز أن يكون «من ظلم» مرفوعا ، كأنه قيل : لا يحب الجهر بالسوء إلا الظالم ، على لغة من يقول : ما جاءني زيد إلا عمرو ، بمعنى : ما جاءني إلا عمرو. ومنه : (لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللهُ) [النمل : ٦٥].
__________________
(١) أخرجه الطبري (٦ / ٢) ، والثعلبي (٣ / ٤٠٧) عن مجاهد. وذكره الواحدي في أسباب النزول (ص : ١٨٩) ، وابن الجوزي في زاد المسير (٢ / ٢٣٦) كلهم عن مجاهد ، والواحدي في الوسيط (٢ / ١٣٤) عن ابن عباس ، والسيوطي في الدر المنثور (٢ / ٧٢٣) وعزاه لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد.
(٢) تفسير مقاتل (١ / ٢٦٧).
(٣) في الأصل : عمرو. والتصويب من : البحر المحيط (٣ / ٣٩٨) ، والدر المصون (٢ / ٤٥١).
(٤) مختصر ابن خالويه (ص : ٣٠) ، والمحتسب (١ / ٢٠٣) ، والبحر المحيط (٣ / ٣٩٨).
(٥) الكشاف (١ / ٦١٦). وقال أبو حيان في البحر (٣ / ٣٩٩) : وهذا الذي جوّزه الزمخشري لا يجوز.
وانظر : الدر المصون (٢ / ٤٥١).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
